تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
هذه العناصر والمقومات ؟ وضمن أي اطار ؟ ووفق أية معادلة ؟ هذه الأسئلة نحصل على جوابها في النص القرآني الشريف الذي تحدث عن خلق الانسان الأول :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » . حينما نستعرض هذه الآية الكريمة ، نجد ان اللّه سبحانه ينبئ الملائكة بأنه قرر انشاء مجتمع على الأرض ، فما هي العناصر التي يمكن استخلاصها من العبارة القرآنية التي تتحدث عن هذه الحقيقة العظيمة ؟ هناك ثلاثة عناصر يمكن استخلاصها من العبارة القرآنية : أولا - الانسان . ثانيا - الأرض أو الطبيعة على وجه عام .
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
. ثالثا - العلاقة المعنوية التي تربط الانسان بالأرض وبالطبيعة ، وتربط من ناحية أخرى الانسان بأخيه الانسان ، وهذه العلاقة المعنوية هي التي سمّاها القرآن الكريم بالاستخلاف ، هذه هي عناصر المجتمع . ونحن حينما نلاحظ المجتمعات البشرية ، نجد انها جميعا تشترك بالعنصر الأول والعنصر الثاني ، لا يوجد مجتمع بدون انسان يعيش مع أخيه الانسان ، ولا يوجد مجتمع بدون ارض أو طبيعة يمارس إنسانه عليها دوره الاجتماعي . واما العنصر الثالث : وهو العلاقة ، ففي كل مجتمع علاقة كما ذكرنا ، ولكن المجتمعات تختلف في طبيعة هذه العلاقة ، وفي كيفية صياغة هذه الطبيعة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية / 30 .