ما يكون هذا الانسان أو ذاك مؤديا لواجبه اتجاه هذه الخلافة ، وليست علاقة سيادة أو ألوهية أو مالكية . وتوجد في مقابل هذه الصيغة الرباعية ، صيغة ثلاثية الأطراف ، تربط بين الانسان والانسان ، والانسان والطبيعة ، ولكنها تقطع صلة هذه الأطراف مع الطرف الرابع ، وتجرد تركيب العلاقة الاجتماعية عن البعد الرابع ، عن اللّه سبحانه وتعالى . وتفترض ان الانسان نفسه هو البداية . وبهذا تحولت نظرة كل جزء إلى الجزء الآخر داخل هذا التركيب وهذه الصيغة . واختلت المعادلة ، واهتزت البنية الاجتماعية حيث وجدت الألوان المختلفة للملكية وللسيادة ، سيادة الانسان على أخيه الانسان بأشكالها المختلفة التي استعرضها التاريخ ، وذلك شيء طبيعي ، لأن إضافة الطرف الرابع للصيغة الرباعية ليس مجرد إضافة عددية ، بل إن هذه الإضافة تحدث تغييرا نوعيا في بنية العلاقة الاجتماعية ، وفي تركيب الأطراف الثلاثة الأخرى نفسها ، إذ يعود الانسان مع إخوانه من بني الانسان ، مجرد شركاء في حمل هذه الأمانة والاستخلاف ، وتعود الطبيعة بكل ما فيها من ثروات ، وبكل ما عليها ومن عليها ، مجرد أمانة لا بد من رعاية واجبها وأداء حقها وقد تبنّى القرآن الكريم هذه الصيغة للعلاقة الاجتماعية كوجه بارز من وجوه الدين ، وكسنة تاريخية . ولكن كيف ؟
هذه الصيغة الرباعية عرضها القرآن الكريم على نحوين : عرضها تارة بوصفها فاعلية ربانية من زاوية دور للّه سبحانه وتعالى في العطاء . وهذا هو العرض الذي قرأناه
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
.
هذه العلاقة الرباعية معروضة في هذا النص الشريف باعتبارها عطاء من اللّه ، وجعلا يمثل الدور الايجابي والتكريمي من رب العالمين للانسان ، وعرض الصيغة الرباعية من زاوية ارتباطها بالانسان ، وتقبل الانسان لها ، وذلك في قوله سبحانه وتعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ