تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
بلغة القضية الشرطية ، فأصبح يتصرف إزاء هذا القانون بوعي واختيار وإرادة . نفس الشيء نجده في الشكل الأول من السنن التاريخية القرآنية ، فان عددا كبيرا من السنن هذه في القرآن ، قد تمت صياغته على شكل القضية الشرطية التي تربط ما بين حادثتين اجتماعيتين ، أو تاريخيتين . قرأنا في ما سبق ، استعراضا للآيات الكريمة التي تدل على سنن التاريخ في القرآن . جملة من تلك الآيات الكريمة مفادها هو السنة التاريخية بلغة القضية الشرطية ، فمثلا الآية الكريمة :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
فمرجع هذا المفاد القرآني ، إلى أن هناك علاقة بين تغييرين : بين تغيير المحتوى الداخلي للانسان ، وبين الوضع الظاهري للبشرية ، متى ما وجد ذاك التغيير في أنفس القوم ، وجد هذا التغيير في بناء القوم وكيانهم ، هذه الآية إذن ، بيّن القانون فيها بلغة القضية الشرطية .
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
قلنا في ما سبق ، ان هذه الآية الكريمة تتحدث بلغة القضية الشرطية عن سنة من سنن التاريخ ، تربط وفرة الانتاج بعدالة التوزيع ، كما هو الواضح من صياغتها النحوية أيضا .
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
هذه الآية أيضا ، استبطأت سنة تاريخية بينت بلغة القضية الشرطية عندما