فقد بيّنت هذه الحقيقة بأشكال مختلفة وبأساليب متعددة في عدد كثير من الآيات ، بيّنت على مستوى اعطاء نفس هذا المفهوم بالنحو الكلي ، وبيّنت هذه الحقيقة في آيات أخرى على مستوى عرض هذه القوانين ، وبيان مصاديق ونماذج وأمثلة لها وكيف تتحكم في المسيرة التاريخية للانسان ، وبيّنت في سياق آخر ، على نحو تمتزج فيه النظرية بتطبيقاتها امتزاج المفهوم بالمصداق ، وفي آيات أخرى حصل الحث الأكيد على الاستفادة من الحوادث الماضية ، وشحذ الهمم لايجاد عملية استقراء للتاريخ ، وعملية الاستقراء للحوادث كما تعلمون ، هي عملية علمية بطبيعتها ، تريد أن تفتش عن سنّة وقانون ، وإلا فلا معنى للاستقراء من دون افتراض سنة أو قانون . إذن هناك السنة متعددة درجت عليها الآيات القرآنية في مقام توضيح هذه الحقيقة وبلورتها .
ونحن عندما نتصفّح كتاب اللّه العظيم ، نجد أن هناك عددا كثيرا من الآيات الكريمة استعرضت هذه الفكرة بشكل وآخر ، وسوف نقرأ جملة من هذه الآيات الكريمة ، وبعض هذه الآيات التي سوف نستعرضها واضح الدلالة على المقصود ، والبعض الآخر له نحو دلالة بشكل وآخر ، أو يكون معززا ومؤيدا للروح العامة لهذه الفكرة القرآنية .
فمن الآيات الكريمة التي أعطيت فيها الفكرة الكلية ، فكرة ان التاريخ له سنن وضوابط ما يلي :
لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 1 » .
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 2 » .
نلاحظ في هاتي الآيتين الكريمتين ، أن الأجل أضيف إلى الأمة ، إلى
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية / 49 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 34 .