الفرد أو بذاك ، لأن الناس عادة تختلف آجالهم حينما ننظر إليهم بالمنظار الفردي ، لكن حينما ننظر إليهم بالمنظار الاجتماعي وبوصفهم مجموعة واحدة متفاعلة في ظلمها وعدلها ، في سرّائها وضرائها ، يكون لها أجل واحد ، فهذا الأجل الجماعي المشار إليه ، إنما هو أجل الأمة ، وبهذا تلتقي هذه الآية الكريمة مع الآيات السابقة .
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً
« 1 » .
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً
« 2 » .
ففي هاتين الآيتين الكريمتين ، تحدث القرآن الكريم ، عن أنه لو كان اللّه يريد أن يؤاخذ الناس بظلمهم ، وبما كسبوا ، لما ترك على ساحة الناس من دابة ، يعني لأهلك الناس جميعا .
وقد وقعت مشكلة في كيفية تصوير هذا المفهوم القرآني ، حيث إن الناس ليسوا كلهم ظالمين عادة ، فيهم الأنبياء ، فيهم الأئمة وفيهم الأوصياء . هل يشمل الهلاك الأنبياء ، والأئمة العدول من المؤمنين ؟ حتى أن بعض الناس استغل هاتين الآيتين لانكار عصمة الأنبياء ( ع ) .
والحقيقة ، ان هاتين الآيتين تتحدثان عن عقاب دنيوي لا عن عقاب أخروي ، تتحدث عن النتيجة الطبيعية لما تكسبه أمة عن طريق الظلم والطغيان ، هذه النتيجة الطبيعية لا تختص حينئذ بخصوص الظالمين من أبناء المجتمع ، بل تعم أبناء المجتمع على اختلاف هوياتهم ، وعلى اختلاف انحاء سلوكهم .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية ( 58 - 59 ) .
( 2 ) سورة فاطر : الآية / 45 .