تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
إذن ، فالقرآن الكريم إنما يتحدث من خلال الجانب الثاني في عملية التغيير ، مع البشر في ضعفه وقوته ، في استقامته وانحرافه ، في توفر الشروط الموضوعية له وعدم توفرها . من هنا يظهر ، بان البحث في سنن التاريخ ، مرتبط ارتباطا عضويا شديدا بكتاب اللّه بوصفه كتاب هدى ، بوصفه إخراجا للناس من الظلمات إلى النور ، لأن الجانب العملي البشري والتطبيقي من هذه العملية ، يخضع لسنن التاريخ ، فلا بد اذن ان نستلهم ، ولا بد ان يكون للقرآن الكريم تصورات وعطاءات في هذا المجال ، لتكوين اطار عام للنظرة القرآنية والاسلامية عن سنن التاريخ . اذن ، هذا لا يشبه سنن الفيزياء والكيمياء والفلك والحيوان والنبات ، تلك السنن ليست داخلة في نطاق التأثير المباشر على عملية التاريخ ، ولكن هذه السنن داخلة في نطاق التأثير المباشر على عملية التغيير ، باعتبار الجانب الثاني ، ولذا ، لا بد من شرح ذلك ، ولا بد ان نترقب من القرآن اعطاء عموميات في ذلك ، نعم لا ينبغي ان نترقب من القرآن ان يتحول أيضا إلى كتاب مدرسي في علم التاريخ وسنن التاريخ ، بحيث يستوعب كل التفاصيل وكل الجزئيات ، حتى ما لا يكون له دخل في منطق عملية التغيير التي مارسها النبي ( ص ) ، وانما القرآن الكريم يحتفظ دائما بوصفه الأساسي والرئيسي ، يحتفظ بوصفه كتاب هداية ، كتاب اخراج للناس من الظلمات إلى النور ، وفي حدود هذه المهمات الكبيرة العظيمة التي مارسها في صدور هذه المهمة ، يعطي مقولاته على الساحة التاريخية ، ويشرح سنن التاريخ بالقدر الذي يلقي ضوءا على عملية التغيير التي مارسها النبي ( ص ) ، بقدر ما يكون موجها وهاديا وخالقا لرؤية موضوعية للأحداث والظروف والشروط . ونحن نلاحظ في القرآن الكريم هذه الحقيقة ، حقيقة ان الساحة التاريخية عامرة بسنن كما عمرت كل الساحات الكونية الأخرى بسنن .