حينما وقع التيه أربعين عاما على بني إسرائيل نتيجة ما كسب هذا الشعب ظلمه وطغيانه وتمرده ، هذا التيه لم يختص بخصوص الظالمين من بني إسرائيل ، انما شمل موسى ( ع ) ، شمل أطهر الناس وأزكاهم وأشجعهم ، في مواجهة لظلمة والطواغيت ، شمل موسى ( ع ) لأنه جزء من تلك الأمة ، وبهذا شمل لتيه موسى ( ع ) .
حينما حل البلاء والعذاب بالمسلمين نتيجة انحرافهم ، فأصبح يزيد بن معاوية خليفة عليهم ، يتحكم في دمائهم وأموالهم واعراضهم وعقائدهم ، لم يختص بالظالمين من المجتمع الاسلامي ، وقتئذ شمل الحسين ( ع ) ، أطهر الناس وأزكى الناس وأطيب الناس وأعدل الناس ، شمل الامام المعصوم ( ع ) حيث قتل تلك القتلة الفظيعة هو وأصحابه وأهل بيته .
هذا كله هو منطق سنن التاريخ ، والعذاب حينما يأتي في الدنيا على مجتمع وفق هذه السنن ، لا يختص بخصوص الظالمين من أبناء ذلك المجتمع ، ولهذا قال القرآن الكريم في آية أخرى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
« 1 » .
بينما يقول في موضع آخر .
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 2 » فالعقاب الأخروي دائما ينصب على العامل مباشرة ، وأما العقاب الدنيوي فيكون أوسع من ذلك ، اذن هاتان الآيتان الكريمتان تتحدثان عن سنن التاريخ وما يمكن ان يحصل نتيجة كسب الأمة وسعيها وجهدها ، لا عن العقاب بالمعنى الأخروي ، والعذاب بمعنى مقاييس يوم القيامة ،
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية / 25 .
( 2 ) سورة فاطر : الآية / 18 .