تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
حينما كانت الشروط الموضوعية للخسارة بحسب نفس المنطق في معركة أحد ، تفرض عليهم أن يخسروا المعركة .
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
« 1 » لا تتخيلوا أن النصر حق إلهي لكم ، وإنما النصر حق طبيعي لكم ، بقدر ما يمكن أن توفروا الشروط الموضوعية لهذا النصر بحسب منطق سنن التاريخ التي وضعها اللّه سبحانه وتعالى كونيا لا تشريعيا ، وحيث إنكم في غزوة أحد لم تتوفر لديكم هذه الشروط ، خسرتم المعركة . فالكلام هنا كلام مع بشر ، مع عملية بشرية لا مع رسالة ربانية . بل يذهب القرآن إلى أكثر من ذلك ، يهدد هذه الجماعة البشرية التي كانت أنظف وأطهر جماعة على مسرح التاريخ بأنها إذا لم تقم بدورها التاريخي ، وإذا لم تكن على مستوى مسؤولية رسالة السماء ، فإن هذا لا يعني ان تتعطل رسالة السماء ، ولا يعني أن تسكت سنن التاريخ عنهم ، بل انها سوف تستبدل ، سنن التاريخ سوف تعزلها وسوف تأتي بأمم أخرى قد تهيأت لها الظروف الموضوعية الأفضل لكي تلعب هذا الدور ، لكي تكون شهيدة على الناس ، إذا لم تتهيأ لهذه الأمة الظروف الموضوعية لهذه الشهادة :
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ، وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 2 »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . . .
« 3 »
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية / 140 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية / 39 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية / 54 .