تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وعلى ضوء ما قدمنا من أوجه الاختلاف بين التفسير الموضوعي والتفسير التجزيئي ، تبينت عدة جوانب تدعو إلى تفضيل المنهج الموضوعي على المنهج التجزيئي في التفسير ، فان المنهج الموضوعي في التفسير على ضوء ما ذكرناه ، أوسع أفقا وأكثر عطاء باعتبار انه يتقدم خطوة على التفسير التجزيئي ، كما أنه قادر على التجدد والابداع باستمرار ، باعتبار ان التجربة البشرية تغني هذا التفسير بما تقدمه من مواد تطرح بين يدي القرآن الكريم ، لكي يستطيع هذا المفسر أن يستنطق أجوبته عليها . وهذا هو الطريق الوحيد للحصول على النظريات الأساسية للإسلام وللقرآن تجاه موضوعات الحياة المختلفة . وقد يقال : ما الضرورة إلى البحث لتحصيل هذه النظريات الأساسية واستخلاصها في النبوة مثلا ، أو في سنن التاريخ وفي التغير الاجتماعي ، أو في الاقتصاد الاسلامي وغيرها ، في حين أننا نجد بأن النبي ( ص ) لم يعط هذه القضايا على شكل نظريات محدودة وبصيغ عامة ، وانما اقتصر على إعطاء القرآن بهذا الترتيب للمسلمين وبهذا الشكل المتراكم ؟ والجواب : أن هناك اليوم ضرورة أساسية لاستخلاص وتحديد هذه النظريات ، ولا يمكن ان يفترض الاستغناء عن ذلك . إذ إن النبي ( ص ) كان يعطي هذه النظريات ولكن من خلال التطبيق ومن خلال المناخ القرآني العام الذي كان يبينه في الحياة الاسلامية ، وكان كل فرد مسلم في اطار هذا المناخ ، يفهم هذه النظرية ولو فهما اجماليا ارتكازيا ، لان المناخ والإطار الروحي والاجتماعي والفكري والتربوي الذي رسمه النبي ( ص ) ، كان قادرا على أن يعطي النظرة السليمة ، والقدرة السليمة على تقييم المواقع والمواقف والاحداث . وإذا أردنا ان نقرب هذه الفكرة نقول : هنالك حالتان : حالة انسان يعيش داخل عرف لغة من اللغات ، وانسان يعيش خارجه ويريد ان يفهم بأن أبناء هذه اللغة ، كيف تنتقل أذهانهم إلى المعاني المحددة من ألفاظ لغتهم . وهنا اسلوبان : أحدهما : ان نأتي بهذا الانسان ونجعله يعيش في اعماق