المجاميع من الافكار ، ودون أن نحدد في نهاية المطاف ، نظرية قرآنية لكل مجال من مجالات الحياة ، فهناك تراكم عددي للمعلومات ، الا أن من الممكن على أساس مجموع ما بين هذه المعلومات من الروابط والعلاقات ان نستخلص نظرية قرآنية مستوعبة لمختلف المجالات والمواضيع ، مع أن ذلك أساسا غير مستهدف بالذات في منهج التفسير التجزيئي وإن تحقق أحيانا بشكل عرضي .
وقد أدت حالة التناثر ونزعة الاتجاه التجزيئي ، إلى ظهور التناقضات المذهبية العديدة في الحياة الاسلامية ، إذ كان يكفي أن يجد هذا المفسر أو ذاك ، آية تبرر مذهبه لكي يعلن عنه ويجمع حوله الأنصار والاشياع ، كما وقع في كثير من المسائل الكلامية ، كمسألة الجبر والتفويض مثلا .
بينما كان بالامكان تفادي كثير من هذه التناقضات ، لو أن المفسر التجزيئي خطا خطوة أخرى ، ولم يقتصر على هذا التجميع العددي ، كما نرى ذلك في الاتجاه الثاني .
الاتجاه التوحيدي
الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه التوحيدي أو الموضوعي في التفسير .
هذا الاتجاه ، لا يتناول تفسير القرآن آية فآية بالطريقة التي يمارسها التفسير التجزيئي ، بل تقوم فيه الدراسة القرآنية على أساس الموضوعات في حقول العقيدة والاجتماع وغيرهما .
فمثلا نجد الباحث في هذا الاتجاه ، يبحث عقيدة التوحيد ، أو النبوة ، أو المذهب الاقتصادي ، أو سنن التاريخ ، أو عن السماوات والأرض ، كل ذلك في القرآن الكريم ، وهكذا .
ويستهدف التفسير التوحيدي الموضوعي من القيام بهذه الدراسات ، تحديد موقف نظري للقرآن الكريم ، وبالتالي للرسالة الاسلامية من ذلك الموضوع من موضوعات البحث في الحياة ، أو الكون ، أو الإنسان .