تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
تفسير المزيد من الآيات ، إلى أن انتهى إلى الصورة التي قدم فيها ابن ماجة والطبري وغيرهما ، ممن كتب في التفسير في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع . وكانت تمثل أوسع صورة للمنهج التجزيئي في التفسير . فالمنهج التجزيئي في التفسير ، حيث إنه كان يستهدف فهم مدلول « اللّه » ، وحيث إن فهم مدلول « اللّه » كان في البداية متيسرا لعدد كبير من الناس ، ثم بدأ اللفظ يتعقد من حيث المعنى بمرور الزمن ، وازدياد الفاصل ، وتراكم القدرات والتجارب ، وتطور الاحداث والأوضاع . من هنا توسع التفسير التجزيئي ، تبعا لما اعترض النص القرآني من غموض وشك في تحديد مفهوم « اللّه » ، حتى تكامل في الطريقة التي نراها في موسوعات التفسير ، حيث إن المفسر يبدأ من الآية الأولى من سورة الفاتحة إلى سورة الناس ، فيفسر القرآن آية آية ، لان الكثير من الآيات بمرور الزمن ، أصبح معناها ومدلولها اللفظي بحاجة إلى إبراز أو تجربة أو تأكيد ونحو ذلك ، هذا هو التفسير التجزيئي . طبعا نحن لا نعني بالتجزيئية لمثل هذا المنهج التفسيري ، أن المفسر يقطع نظره عن سائر الآيات ولا يستعين بها في فهم الآية المطروحة للبحث ، بل إنه قد يستعين بآيات أخرى في هذا المجال ، كما يستعين بالأحاديث والروايات ، ولكن هذه الاستعانة تتم بقصد الكشف عن المدلول اللفظي الذي تحمله الآية المطروحة للبحث ، فالهدف في كل خطوة من هذا التفسير ، فهم مدلول الآية التي يواجهها المفسر بكل الوسائل الممكنة ، أي أن الهدف « هدف تجزيئي » ، لأنه يقف دائما عند حدود فهم هذا الجزء أو ذاك من النص القرآني ، ولا يتجاوز ذلك غالبا ، وحصيلة تفسير تجزيئي للقرآن الكريم كله ، تساوي على أفضل تقدير ، مجموعة مدلولات القرآن الكريم ملحوظة بنظر تجزيئية أيضا ، أي أننا سوف نحصل على عدد كبير من المعارف والمدلولات القرآنية ، ولكن في حالة تناثر وتراكم عددي ، دون أن نكتشف أوجه الارتباط ، والتركيب العضوي لهذه