تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
المتحيز ، الذي يتخذ مواقف مذهبية مسبقة ، يحاول أن يطبق النص القرآني على أساسها . وهناك التفسير غير المتحيز ، الذي يحاول أن يستنطق القرآن نفسه ، ويطبق الرأي على القرآن لا القرآن على الرأي . إلى غير ذلك من الاتجاهات المختلفة في التفسير الاسلامي . الا ان الذي يهمنا بصورة خاصة ونحن على أبواب هذه الدراسة القرآنية ، أن نركز على ابراز اتجاهين رئيسيين لحركة التفسير في الفكر الاسلامي : أحدهما : « الاتجاه التجزيئي في التفسير » . الثاني : « الاتجاه التوحيدي أو الموضوعي في التفسير » .

الاتجاه التجزيئي

ونعني بالاتجاه التجزيئي : المنهج الذي يتناول المفسر القرآن الكريم ضمن اطاره آية فآية ، وفقا لتسلسل تدوين الآيات في المصحف الشريف . والمفسر في إطار هذا المنهج ، يسير مع المصحف ويفسر قطعاته تدريجا على ضوء ما يؤمن به من أدوات ووسائل للتفسير من الظهور ، أو المأثور من الأحاديث ، أو بلحاظ الآيات الأخرى التي تشترك مع تلك الآية في مصطلح أو مفهوم ، بالقدر الذي يلقي ضوءا على مدلول القطعة القرآنية التي يراد تفسيرها ، مع أخذ السياق الذي وقعت تلك القطعة ضمنه بعين الاعتبار في كل تلك الحالات . ونحن حينما نتحدث عن التفسير التجزيئي ، نقدمه في أوسع وأكمل صوره التي انتهى إليها . حيث نجد التفسير التجزيئي تدرّج تاريخيا إلى أن وصل بهذه الطريقة التجزيئية إلى مستوى الاستيعاب الشامل للقرآن الكريم . وكان قد بدأ في عصر الصحابة التابعين ، على مستوى شرح تجزيئي لبعض الآيات القرآنية وتفسير لمفرداتها ، وكلما امتد الزمن ، ازدادت الحاجة إلى