تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الامكانية ، دور توفير الفرصة والقابلية ، وأما الصانع الذي يتصرف ايجابا وسلبا ، أمانة وخيانة ، صمودا وانهيارا ، انما هو الانسان وفقا لمحتواه الداخلي ، لمثله الاعلى ، ومدى التحامه مع هذا المثل الاعلى . وأما العلاقة القرآنية الثانية التي تمثل وتجسد تأثير علاقات الانسان مع الطبيعة ، فمؤداها : هو أنه كلما جسدت علاقات الانسان مع أخيه الانسان العدالة ، وكلما استطاعت أن تستوعب قيمها ، وأن تبتعد عن أي لون من ألوان الظلم والاستغلال من الانسان لأخيه الانسان ، ازدهرت علاقات الانسان مع الطبيعة ، وتفتحت الطبيعة عن كنوزها ، وأعطت المخبوء من ثرواتها ، ونزلت البركات من السماء ، وتفجرت الأرض بالنعمة والرخاء . هذه العلاقة ، هي التي شرحها القرآن الكريم في نصوص عديدة قال سبحانه :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
« 1 »
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
« 2 » ،
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ، وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 3 » وهذه العلاقة مؤداها أن علاقات الانسان مع الطبيعة تتناسب عكسيا مع ازدهار العدالة في علاقات الانسان مع أخيه الانسان ، فكلما ازدهرت العدالة في علاقات الانسان مع أخيه الانسان أكثر فأكثر ازدهرت علاقات الانسان مع الطبيعة ، وكلما انحسرت العدالة عن الخط الأول ، انحسر الازدهار عن الخط الثاني ، أي أن مجتمع العدل ، هو الذي يضع الازدهار في علاقات الانسان مع
هامش
( 1 ) سورة الجن الآية / 16 . ( 2 ) سورة المائدة الآية / 66 . ( 3 ) سورة الأعراف الآية / 96 .