تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
تتمكن وتستقطب الطبيعة ، وتتوصل إلى وسائل انتاج أقوى وأدوات توليد أوسع ، تكون انعكاسات ذلك على حقل علاقات الانسان مع أخيه الانسان أكبر ، في شكل امكانيات واغراءات ، وفتح الشهية للأقوياء لكي يستثمروا أداة الانتاج في سبيل استغلال الضعفاء . تصوروا مجتمعا يعيش على الصيد باليد والحجارة والهراوة ، ففي مثل هكذا مجتمع ، لن يتمكن الأقوياء على الأغلب ، من أن يمارسوا أدوارا خطيرة من الاستغلال الاجتماعي ، لان مستوى الانتاج محدود ، والقدرة محدودة ، وكل انسان لا يكسب عادة بعرق جبينه الا قوت يومه ، فلا توجد امكانية الاستغلال بشكله الاجتماعي الواسع ، وان كان من الممكن أن توجد ألوان أخرى من الاستغلال الفردي . ولكن لاحظوا من الجانب الآخر مجتمعا متطورا ، استطاع الانسان فيه أن يصنع الآلة البخارية والآلة الكهربائية ، واستطاع فيه أن يخضع الطبيعة لإرادته ، في مثل هذا المجتمع ، سوف تكون الآلة البخارية والآلة الكهربائية المعقدة المتطورة الصنع ، أداة امكانية على ساحة علاقات الانسان مع أخيه الانسان ، تشكّل بحسب مصطلح الفلاسفة ، ما بالقوة للاستغلال ، ويبقى ان يخرج ما بالقوة إلى ما بالفعل ، وذلك على عهدة الانسان ودوره التاريخي على الساحة الاجتماعية ، فالانسان هو الذي يصنع الاستغلال ، وهو الذي يفرز النظام الرأسمالي المستغل حينما يجد الآلة البخارية والكهربائية ، ولكن الآلة البخارية والكهربائية هي التي تعطيه امكانية هذا الاستغلال ، وتهيئ له فرصة تفتح شهيته ، توقظ مشاعره ، تحرك جدله وتناقضه الداخلي من اجل أن يبرز صيغة تتناسب مع ما يوجد على الساحة من قوى الانتاج ووسائل التوريد . وهذا هو الفرق بيننا وبين المادية التاريخية ، فالمادية التاريخية اعتقدت بأن الآلة هي التي تصنع الاستغلال ، وهي التي تصنع النظام المتناسب معها ، ولكننا نحن لا نرى ان دور الآلة هو دور الصانع ، وانما دور الآلة هو دور