الطبيعة ، ومجتمع الظلم ، هو الذي يؤدي إلى انحسار تلك العلاقات ، علاقات الانسان مع الطبيعة .
وهذه العلاقة ليست ذات محتوى غيبي فقط ، نعم نحن نؤمن أيضا بمحتواها الغيبي ، ولكن إضافة إلى محتواها الغيبي الرباني ، تشكّل سنة من سنن التاريخ بحسب مفهوم القرآن الكريم ، وذلك لأن مجتمع الظلم ، مجتمع الفراعنة على مرّ التاريخ مجتمع ممزق ، مشتت ، فالفرعونية على مرّ التاريخ ، حينما تتحكم في علاقات الانسان مع أخيه الانسان ، تستهدف تمزيق طاقات المجتمع ، وتشتيت فئاته ، وبعثرة امكانياته ، ومن الواضح أن تشتيتا وبعثرة وتفتيتا وتجزئة من هذا القبيل ، لا يمكن معها لأفراد المجتمع ، أن يحشدوا قواهم الحقيقية والسيطرة على الطبيعة .
وهذا هو الفرق بين المثل العليا المنخفضة الفرعونية ، وبين المثل الأعلى الحق ، مثل التوحيد سبحانه ، فان المثل الأعلى يوحد الجامعة البشرية ويلغي كل الفوارق والحدود باعتبار شمولية هذا المثل الأعلى ، فهو يستوعب كل الحدود وكل الفوارق ، يهضم كل الاختلافات ، ويصهر البشرية كلها في وحدة متكافئة ، لا يوجد ما يميز بعضها عن بعض ، لا من دم ، ولا من جنس ، ولا من قومية ، ولا من حدود جغرافية أو طبقية .
انظروا إلى المثل الأعلى الحق كيف يقول :
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
« 1 » ،
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
« 2 » .
هذا هو منطق شمولية المثل الأعلى التي لا تعترف بحد أو بحاجز في داخل هذه الأسرة البشرية . وفي مقابل ذلك هنالك مجتمع المثل المنخفضة الذي يحكمه
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآية / 92 .
( 2 ) سورة المؤمنون الآية / 52 .