للمستكبرين من الظالمين لولا أنتم لكنا مؤمنين ، هذه هي الطائفة الأولى التي تشكل الحماية والسند للفرعونية .
الطائفة الثانية :
في عملية التمزقة الفرعونية لمجتمع الظلم ، ظالمون ، يشكلون حاشية ، ومتملقون ، أولئك الذين قد لا يمارسون ظلما بأيديهم بالفعل ، ولكنهم دائما وأبدا على مستوى نزوات فرعون وشهواته ، يسبقونه بالقول من أجل أن يصححوا مسلكه ومسيرته . قال اللّه سبحانه وتعالى :
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ
« 1 » .
شكلوا دور الإثارة لفرعون ، هؤلاء كانوا يعرفون انهم بهذا الكلام يضربون على الوتر الحساس في قلب فرعون ، فتسابقوا إلى هذا الكلام لكي يجعلوا فرعون يعبر عما في نفسه ، ويتخذ الموقف المنسجم مع مشاعره وعواطفه وفرعونيته .
الطائفة الثالثة :
في عملية التجزئة الفرعونية لمجتمع الظلم ، أولئك الذين عبر عنهم الإمام علي عليه الصلاة والسلام « بالهمج الرعاع » ، جماعة هم مجرد آلات مستسلمة ، لا تحس بالظلم ، ولا تدرك انها مظلومة فهي تتحرك تحرك التبعية والطاعة دون تدبر ، ودون وعي ، بعد أن سلب فرعون منها تدبرها ، وعقلها ، ووعيها ، هذه الفئة طبعا تفقد كل قدرة على الابداع البشري في مجال التعامل مع الطبيعة ، لأنها تحولت إلى آلات ، وإذا وجد أن هناك ابداع في هذه الفئة فإنما هو ابداع من يحرك هذه الآلات ، قال اللّه سبحانه وتعالى :
وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
« 2 » لا يوجد في كلام هؤلاء ما يشعر بأنهم كانوا يحسون بالظلم أو كانوا يحسون بأنهم مظلومون وإنما هو مجرد طاعة ، مجرد تبعية ، هؤلاء هم القسم
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية / 127 .
( 2 ) سورة الأحزاب الآية / 67 .