الطبقي ، لان جدل الانسان من وراء هذا التناقض ، كان أقوى من جدل الانسان من وراء ذلك التناقض ، والثراء الهائل الذي تكدس في أيدي الطبقة الرأسمالية في الدول الرأسمالية ، لم يكن كله ، بل ولا معظمه ، نتاج عرق جبين العامل الأوروبي والأمريكي ، وانما كان نتاج غنائم حرب وغارات على هذه البلاد الفقيرة ، قام بها الانسان الأبيض الأوروبي . هذا النعيم الذي تغرق فيه تلك الدول ليس من عرق جبين العامل الأوروبي ، ليس من نتاج التناقض الطبقي بين الرأسمالي والعامل ، وانما هذا النعيم هو من نفط آسيا وأمريكا اللاتينية ، هو من ألماس تنزانيا ، هو من الحديد والرصاص والنحاس واليورانيوم في مختلف بلاد إفريقيا ، هو من قطن مصر ، هو من تنباك لبنان ، هو من خمر الجزائر ، نعم من خمر الجزائر ، لان الكافر المستعمر الذي استعمر الجزائر ، حوّل أرضها كلها إلى بستان عنب ، لكي يقطف هذا العنب ويحوله إلى خمر ليسكر به العمال ، وليشعر أولئك العمال بالنشوة والخيلاء .
إذن ، التناقض الذي جمّد ذلك التناقض وأوقفه ، هو هذا التناقض الأكبر بين المحور الرأسمالي ككل بكلتا طبقتيه ، وما بين الشعوب الفقيرة في العالم .
من خلال هذا التناقض ، وجد الرأسمالي الأوروبي والأمريكي أن من مصلحته أن يقاسم العامل شيئا من هذه الغنائم التي نهبها من فقراء الأرض ومستضعفيها .
ولهذا نرى أن العامل بدأت حياته تختلف عن نبوءات ماركس ، ليس ذلك لأجل كرم طبيعي في الرأسمالي الأوروبي والأمريكي ، وليس لتقوى ، وانما هي غنيمة كبيرة ، كان من المفروض أن يعطي جزءا منها لهذا العامل ، والجزء وحده يكفي لأجل تحقيق هذا الرفاه بالنسبة إلى هذا العامل الأوروبي والأمريكي .
اذن ، الحقيقة التي يثبتها التاريخ دائما ، هو ان التناقض لا يمكن حصره في صيغة واحدة ، التناقض له صيغ متعددة ، وذلك لان كل هذه الصيغ ، تنبع
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤٥