من منبع واحد وهو التناقض الرئيسي ، الجدل الانساني ، والجدل الانساني لا تعوزه صيغة ، إذا حلت صيغة وضع صيغة أخرى مكانها ، ليس من الصحيح ان نطوق كل التناقضات في التناقض الطبقي ، في التناقض بين من يملك ومن لا يملك ، فإذا حللنا هذا التناقض قلنا : بأن التناقضات كلها قد حلت .
عود على بدء
لقد سبق وقلنا : إن خط علاقات الانسان مع الطبيعة مختلف مشكلة وقانونا عن خط علاقات الانسان مع أخيه الانسان ، وذكرنا ان كلّا من هذين الخطين مستقل استقلالا نسبيا عن الخط الآخر ، لكن هذا الاستقلال النسبي ، لا ينفي التفاعل والتأثير المتبادل إلى حد ما بينهما . فلكل منهما لون من التأثير الطردي أو العكسي على الخط الآخر .
وهذا التأثير المتبادل بين الخطين ، يمكن ابرازه ضمن علاقتين قرآنيتين :
العلاقة الأولى :
تبرز مدى تأثير خط علاقات الانسان مع الطبيعة على خط علاقات الانسان مع أخيه الانسان .
والعلاقة القرآنية الثانية :
تبرز من الجانب الآخر ، مدى تأثير علاقات الانسان مع أخيه الانسان ، على علاقات الانسان مع الطبيعة .
أما العلاقة الأولى التي تبرز تأثير علاقات الانسان مع الطبيعة على الخط الآخر فمؤداها : هو أنه كلما نمت قدرة الانسان على الطبيعة ، واتسعت سيطرته عليها ، وازداد اغتناء بكنوزها ، ووسائل انتاجها ، تحققت بذلك امكانية أكبر فأكبر ، للاستغلال على خط علاقات الانسان مع أخيه الانسان :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
« 1 » .
هذه الآية الكريمة ، تشير إلى هذه العلاقة ، إلى أن الانسانية بقدر ما
هامش
( 1 ) سورة العلق الآية / 6 .