الطبقي منذ البداية ، لكن ماركس والثوار الذين ساروا على هذا الطريق ، لم يستطيعوا أن يكتشفوا ذلك التناقض ، ولهذا حصروا أنفسهم في التناقض الطبقي ، في التناقض بين المليونير الأمريكي والعامل الأمريكي ، بين الغني الإنجليزي والعامل الإنجليزي ، ولم يدخلوا في الحساب التناقض الآخر الأكبر الذي أفرزه جدل الانسان الأوروبي ، افرزه تناقض الانسان الأوروبي ، فغطى على هذا التناقض الطبقي ، بل جمّده ، بل أوقفه إلى فترة طويلة من الزمن .
ما هو ذلك التناقض ؟ نحن بنظرتنا المنفتحة يمكننا أن نبصر ذلك التناقض ، لأننا لم نحصر أنفسنا في اطار التناقض الطبقي ، بل قلنا إن جدل الانسان دائما يفرز أي شكل من أشكال التناقض الاجتماعي ، ذلك التناقض الآخر ، وجد فيه الرأسمالي المستغل الأوروبي والأمريكي ، أن من طبيعة هذا التناقض ، ان يتحالف مع العامل الذي يستغله لكي يشكل هو والعامل قطبا في هذا التناقض ، لم يعد التناقض تناقضا بين الغني الأوروبي والعامل الأوروبي ، بل إن هذين الوجودين الطبقيين تحالفا معا وكوّنا قطبا في تناقض أكبر ، بدأ تاريخيا منذ بدأ ذلك التناقض الذي تحدث عنه ماركس .
لكن ما هو القطب الآخر في هذا التناقض ؟ القطب الآخر في هذا التناقض ، هو أنا وأنت ، هو الشعوب الفقيرة في العالم ، هو شعوب ما يسمى ب « العالم الثالث » ، هذه الشعوب هي التي تمثل القطب الثاني في هذا التناقض .
ان الانسان الأوروبي بكلا وجوديه الطبقيين ، تحالف وتمحور ، من أجل أن يمارس صراعه واستغلاله لهذه الشعوب الفقيرة ، وقد انعكس هذا التناقض الأكبر اجتماعيا ، من خلال صيغ الاستعمار المختلفة التي زخرت بها الساحة التاريخية ، منذ خرج الانسان الأوروبي والأمريكي من دياره ليفتش عن كنوز الأرض في مختلف أرجاء العالم ، ولينهب الأموال بلا حساب من مختلف البلاد والشعوب الفقيرة ، هذا التناقض غطى على التناقض الطبقي ، بل جمد التناقض
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤٤