الطبقي ، هذا ما كنا ننتظره لو صحت هذه الافكار عن تفسير التناقض .
لكن ما ذا وقع خارجا ؟ ما وقع خارجا هو عكس ذلك تماما ، نرى وبكل أسف ، أن النظام الرأسمالي في الدول الرأسمالية المستغلة يزداد ترسخا ويزداد تمحورا وعملقة يوما بعد يوم ، لا تبدو عليه بوادر الانهيار السريع ، تلك التمنيات الطيبة في الثورة السريعة التي تمناها ثوارنا الماديون لانكلترا وللدول الأوروبية بحكم التطور الآلي والصناعي فيها ، تلك التمنيات الطيبة تحولت إلى سراب ، بينما تحققت هذه النبوءات بالنسبة إلى بلاد لم تعش تطورا آليا ، بل لم تعش تناقضا طبقيا بالمعنى الماركسي ، لأنها لم تكن قد دخلت الباب العريض الواسع للتطور الصناعي ، من قبيل روسيا القيصرية والصين .
من ناحية أخرى ، هل ازداد العمال بؤسا وفقرا ؟ هل ازدادوا استغلالا ؟
لا بالعكس ، العمال ازدادوا رخاء وسعة ، أصبحوا مدلّلين من قبل الطبقة الرأسمالية المستغلة ، العامل الأمريكي يحصل على ما لا يطمع به انسان آخر يشتغل بكدّ يمينه ويقطف ثمار عمله في المجتمعات الاشتراكية الأخرى .
هل ازدادت النقمة لدى الطبقة العاملة ؟
العكس هو الصحيح ، العمال ، الهيئات التي تمثل العمال في الدول الرأسمالية المستغلة تحولت بالتدريج إلى هيئات ذات طابع شبه ديمقراطي ، تحولت إلى اشخاص لهم حالة الاسترخاء السياسي ، تركوا هموم الثورة ومنطقها ، وأصبحوا يتصافحون يدا بيد مع تلك الأيدي المستغلة ، مع أيدي الطبقة الرأسمالية ، وأصبحوا يرفعون شعار تحقيق حقوق العمال عن طريق النقابات وعن طريق البرلمانات ، وعن طريق الانتخابات .
هذه الحالة هي حالة الاسترخاء السياسي ، كل هذا وقع في هذه الفترة القصيرة من الزمن التي نحسها ، فكيف وقع هذا ؟
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤٢