تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الا ان هذه النظرة الضيقة ، لا تنسجم في الحقيقة مع الواقع ، ولا تنطبق على تيار الاحداث في التاريخ . إذ ليس التناقض الطبقي وليد تطور الآلة ، بل هو من صنع الانسان الأوروبي ، فليست الآلة هي التي صنعت استغلال الرأسمالي للعامل ، وليست الآلة هي التي خلقت النظام الرأسمالي ، وانما الانسان الأوروبي الذي وقعت هذه الآلة بيده ، أفرز نظاما رأسماليا يجسد قيمه في الحياة وتصوراته لها . وليس التناقض الطبقي هو الشكل الوحيد من اشكال التناقض ، هناك صيغ كثيرة للتناقض على الساحة الاجتماعية ، وكل هذه الصيغ من التناقض على الساحة الاجتماعية هي وليد تناقض رئيس ، هو الجدل المخبوء في داخل محتوى الانسان ، الذي يفرز دائما وأبدا صيغا متعددة من التناقض .

بين النظرية والتطبيق

تعالوا نلاحظ ونقارن بين هذه النظرة الضيقة وبين واقع التجربة البشرية المعاصرة ، لنرى أي النظرتين أكثر انطباقا على العالم الذي نعيشه ، ونرى ما ذا كنا نتوقع ؟ وما ذا كنا ننتظر ؟ لو كان هذا التفسير للتناقض ، صحيحا وواقعيا . كنا ننتظر ونتوقع أن يزداد يوما بعد يوم ، التناقض الطبقي والصراع بين الطبقة الرأسمالية والطبقة العاملة في المجتمعات الأوروبية الصناعية ، التي تطورت فيها الآلة تطورا كبيرا ، كان من المفروض أن هذه المجتمعات ، كانكلترا ، والولايات الأمريكية المتحدة ، وفرنسا ، وألمانيا ، أن يشتد فيها التناقض الطبقي والصراع يوما بعد يوم ، ويتزلزل النظام الرأسمالي المستغل ويتداعى يوما بعد يوم ، كنا نترقب ان يزداد البؤس والحرمان في جانب الطبقة العاملة ، ويزداد الثراء على حساب هؤلاء العاملين في طبقة الرأسماليين المستغلين من الأمريكان والإنجليز والفرنسيين وغيرهم ، كنا نترقب حالة من هذا القبيل ، كنا نترقب أن تتضاعف النقمة ، أن يشتد ايمان العامل الأوروبي والعامل الأمريكي بضرورة الثورة ، وبأنها هي الطريق الوحيد لتصفية هذا التناقض