تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ثم هذه الثروة المنتجة التي جسدت عرق جبين هذا العامل المستغل ، تستولي عليها الطبقة الأولى المالكة ، ولا يعطى للطبقة الثانية منها الّا الحد الأدنى ، حدّ الكفاف الذي يضمن استمرار حياة هذه الطبقة ، لكي تواصل خدمتها وممارستها ضمن إطار الطبقة الأولى . هذا هو التناقض الطبقي الذي اتخذه قاعدة وأساسا لكل ألوان التناقض الأخرى ، وهذا التناقض يتخذ مدلوله الاجتماعي من خلال صراع مرير بين الطبقة المالكة والطبقة العاملة ، وهذا الصراع ينمو ويشتد كلما تطورت الآلة الصناعية وتعقدت ، وذلك لان الآلة كلما نمت ، وكلما تطورت ، أدت إلى تخفيض في مستوى المعيشة ، وهذا التخفيض في مستوى المعيشة ، يعطي فرصة للطبقة الرأسمالية المالكة في أن تخفض أجر العامل ، لأنها لا تريد ان تعطي العامل أكثر مما يديم به حياته ونفسه . اذن باستمرار تتطور الآلة ، وباستمرار تنخفض كلفة المعيشة ، وباستمرار يخفّض الرأسمالي أجرة العامل هذا من ناحية . ومن ناحية ثانية ، ان تطور الآلة وتعقدها يقتضي امكانية التعويض عن العدد الكبير من العمال بالعدد القليل ، لان دقة الآلة سوف يعوض عن الجزء الآخر من العمال . وهذا يجعل الطبقة الرأسمالية تطرد الفائض من العمال باستمرار ، وهكذا يشتد الصراع بين الطبقتين ويحتدم التناقض حتى ينفجر في ثورة ، هذه الثورة تجسدها الطبقة العاملة وتقضي بها على التناقض الطبقي في المجتمع وتوحده في طبقة واحدة ، وهذه الطبقة الواحدة تمثل حينئذ كل أفراد المجتمع . وفي حالة من هذا القبيل ، سوف تستأصل كل ألوان التناقض ، لان أساس التناقض هو التناقض الطبقي ، فإذا أزيل التناقض الطبقي ، زالت كل التناقضات الأخرى الفرعية والثانوية . حسب زعم المادية الجدلية . هذا تلخيص سريع جدا لوجهة نظر هؤلاء الثوار الماديين تجاه التناقض الذي عالجناه .
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 140 | السيد محمد باقر الصدر