تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
المنفصل عنها ، كانت بحاجة إلى صلة موضوعية ، يجسدها النبي ( ص ) على مر التاريخ . الإمامة : الإمامة هي في الحقيقة تلك القيادة التي تندمج مع دور النبوة ، النبي امام أيضا ، ولكن الإمامة لا تنتهي بانتهاء النبي ، إذا كانت المعركة قائمة ، وإذا ما كانت الرسالة لا تزال بحاجة إلى قائد يواصل المعركة ، اذن سوف يستمر هذا الجانب من دور النبي من خلال الإمامة . الايمان بيوم القيامة : هو الذي يوفر الشرط الثاني من الشروط الأربعة التي تقدمت ، هو الذي يعطي تلك الطاقة الروحية ، وذلك الوقود الرباني الذي يجدد دائما إرادة الانسان وقدرته ، ويوفر له الشعور بالمسئولية والضمانات الموضوعية . اذن أصول الدين في الحقيقة ، وبالتعبير التحليلي على ضوء ما ذكرناه ، هي كلها عناصر تساهم في تركيب هذا المثل الاعلى ، وفي اعطاء تلك العلاقة الاجتماعية ، بصيغتها القرآنية الرباعية التي تحدثنا عنها فيما تقدم حيث قلنا بأن القرآن الكريم طرح العلاقة الاجتماعية ذات أربعة ابعاد لا ذات ثلاثة ابعاد ، طرحها بصيغة الاستخلاف ، وشرحنا في ما سبق صيغة الاستخلاف ، وقلنا بأن الاستخلاف يفترض أربعة ابعاد ، يفترض انسانا وإنسانا ، وانسانا وطبيعة ، اللّه سبحانه وتعالى وهو المستخلف . هذه الصيغة الرباعية للعلاقة الاجتماعية هي التعبير الآخر عن صيغة تدمج أصول الدين الخمسة في مركّب واحد ، من اجل ان يسير الانسان ويكدح في طريقه الطويل نحو اللّه سبحانه . وبما ذكرناه توضح دور الانسان في المسيرة التاريخية ، توضح ان الانسان هو مركز الثقل في المسيرة التاريخية ، لا بجسمه الفيزيائي وانما بمحتواه الداخلي ، وهذا المحتوى الداخلي توضح أيضا من خلال ما شرحناه ، ان الأساس في بنائه هو المثل الأعلى الذي يتبناه الإنسان ، لأن