التي تنصب من نفسها قيّما على البشرية ، وقاطع طريق بالنسبة للمسيرة التاريخية ، ولا بد من قيادة تتبنى هذه المعركة ، وهذه القيادة هي الإمامة ، فالامام هو القائد الذي يتولى هذه المعركة .
ودور الإمامة يندمج مع دور النبوة في مرحلة من النبوة يتحدث عنها القرآن وسوف نتحدث عنها ان شاء اللّه تعالى ، ونقول بأنها بدأت في أكبر الظن مع نوح عليه الصلاة والسلام ، ولكنه يمتد حتى بعد النبي ، إذا ترك النبي الساحة وبعد لا تزال المعركة قائمة ، ولا تزال الرسالة بحاجة إلى مواصلة هذه المعركة من اجل القضاء على تلك الآلهة .
على هذا الضوء ، سوف نكوّن رؤية واضحة لما نسميه بأصول الدين الخمسة ، والتي سوف تقع في موقعها الصحيح السليم من مسار الانسان ، وأصول الدين الخمسة هي :
التوحيد : هو الذي يعطي الشرط الأول هو الذي يعطي الرؤية الواضحة فكريا وايديولوجيا ، هو الذي يجمع ويعبئ كل الطموحات والغايات في مثل أعلى واحد وهو اللّه سبحانه .
العدل : العدل هو جانب من التوحيد ، العدل صفة من صفات اللّه سبحانه وتعالى ، فحال العدل ، حال العلم ، وحال القدرة ، لا يوجد ميزة عقائدية في العدل في مقابل بقية الصفات ، ولكن الميزة هنا ميزة اجتماعية ، ميزة القدوة ، لان العدل هو الصفة التي تكون المسيرة الاجتماعية بحاجة إليها أكثر من أي صفة أخرى ، ولذا أبرز العدل هنا كأصل ثاني من أصول الدين ، باعتبار المدلول التربوي التوجيهي له بالنسبة للمسيرة البشرية أثناء انطلاقتها نحو اللّه كمنارة ومؤشر .
النبوة : النبوة هي التي توفر الصلة الموضوعية بين الانسان وما بين المثل الأعلى ، فالمسيرة البشرية كما قلنا ، حينما تبنت المثل الأعلى الحق
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٣٠