آلهة النوع الأول ومثله ، لوجدنا آلهة النوع الثاني ، فالمسألة في كثير من الأحيان تبدأ هكذا ، تبدأ بمثل أعلى له طموح مشتق من طموح مستقبلي ، ثم يتحول هذا المثل الأعلى إلى مثل تكراري ، ثم يتمزق هذا المثل التكراري كما قلنا وتتحول الأمة إلى شبح أمة .
المراحل الأربعة
في هذه الفترة الزمنية ، تمر الأمة بمراحل في الحقيقة ، يمكننا تلخيصها في أربعة مراحل :
المرحلة الأولى : فاعلية وتجديد
: هي مرحلة فاعلية هذا المثل بحكم انه قد بدأ مشتقا من طموح مستقبلي ومن نظرة مستقبلية ، فهذا المثل يكون له في المرحلة الأولى فاعلية وعطاء وتجديد ، بقدر ما يكون له من ارتباط بالمستقبل .
ولكن طبعا هذه الفاعلية وهذا العطاء وهذا التجديد ، هو عطاء يسميه القرآن بالعاجل ، مكاسب عاجلة ، وليست مكاسب على الخط الطويل . لان عمر هذا المثل قصير ، ولأن عطاءه محدود ، ولأنه سوف يتحول في لحظة من اللحظات إلى قوة إبادة لكل ما أعطاه من مكاسب .
انظروا إلى قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً . وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
« 1 » .
اللّه سبحانه وتعالى خير محض ، عطاء محض جود كله ، فبقدر ما
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية / 18 - 20 .