تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
التعميم فيه ، تارة بأن يكون تعميما أفقيا خاطئا ، وأخرى تعميما زمنيا خاطئا .

التعميم الأفقي الخاطئ :

ان ينتزع الانسان من تصوره المستقبلي مثلا ، ويعتبر ان هذا المثل يضم كل قيم الانسان التي يجاهد من اجلها ، ويناضل في سبيلها . بينما هذا المثل على الرغم من صحته ، لا يمثل الا جزءا من هذه القيم . فهذا التعميم تعميم افقي خاطئ . وكمثال على ذلك ، نأخذ الانسان الأوروبي الحديث في بدايات عصر النهضة ، حيث جعل الحرية مثلا أعلى ، لأنه رأى أن الانسان الغربي كان محطّما ومقيّدا ، كانت على يديه الاغلال في كل ساحات الحياة ، كان مقيدا في عقائده العلمية والدينية بحكم الكنيسة وتعنتها ، كان مقيدا في قوته ورزقه بأنظمة الاقطاع ، كان مقيدا أينما يسير ، أراد الانسان الأوروبي الرائد لعصر النهضة ان يحرر هذا الانسان من هذه القيود ، من قيود الكنيسة ، من قيود الاقطاع ، أراد ان يجعل من الانسان كائنا مختارا ، إذا أراد ان يفعل فعل ، يفكر بعقله لا بعقل غيره ، ويتصور ويتأمل بذاته ، ولا يستمد هذا التصور كصيغ ناجزة من الآخرين . وهذا شيء صحيح ، الا ان الشيء الخاطئ في ذلك . هو التعميم الأفقي ، فان هذه الحرية بمعنى كسر القيود عن هذا الانسان ، قيمة من القيم ، ولكن هذا وحده لا يصنع الانسان ، أنت لا تستطيع ان تصنع الانسان بان تكسر عنه القيود وتقول له افعل ما شئت ، لا يوجد انسان ولا كائن ، لا يوجد اقطاعي ولا قسيس ولا سلطان ولا طاغوت ، يضطرك إلى موقف أو يفرض عليك موقفا ، هذا وحده لا يكفي ، فان كسر القيود انما يشكل الإطار للتنمية البشرية الصالحة ، ولكنه يحتاج إلى مضمون وإلى محتوى ، المحتوى والمضمون هو الذي فات الانسان الأوروبي ، الانسان الأوروبي جعل الحرية هدفا وهذا صحيح ، ولكنه صيّر من هذا الهدف مثلا أعلى ، بينما هذا الهدف