تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

اقسام المثل العليا

وهذه المثل العليا التي تتبناها الجماعات البشرية على ثلاثة أقسام :

القسم الأول

: المثل الأعلى الذي يستمد تصوره من الواقع نفسه ، ويكون منتزعا من واقع ما تعيشه الجماعة البشرية من ظروف وملابسات ، أي ان الوجود الذهني الذي صاغ المستقبل هنا ، لم يستطع ان يرتفع على هذا الواقع ويتجاوزه ، بل انتزع مثله الأعلى من هذا الواقع بحدوده ، وقيوده ، وشؤونه . وحينما يكون المثل الأعلى منتزعا عن واقع الجماعة بحدودها وقيودها وشؤونها يصبح حالة تكرارية ، ومجرد محاولة لتجميد هذا الواقع وحمله إلى المستقبل ، بدلا عن التطلع إلى المستقبل وتحويلا له من حالة نسبية ومن أمر محدود إلى أمر مطلق ، إلى حقيقة مطلقة لا يتصور الانسان شيئا وراءها ، ولهذا سوف يكون المستقبل تكرارا للماضي ، ومعه لن تستطيع الجماعة البشرية ان نتجاوز الواقع وان ترتفع بطموحاتها عنه . ما السبب ؟ وتبنّي هذا النوع من المثل العليا له أحد سببين : السبب الأول : نفسي هو عبارة عن الألفة والعادة والخمول والضياع ، ومن الواضح أنه إذا انتشرت هذه الحالة النفسية : حالة الخمول والركود والألفة والضياع في مجتمع فإنه سوف يصاب بالجمود ، لأنه سوف يصنع الهه من واقعه ، وسوف يحول هذا الواقع النسبي المحدود الذي يعيشه إلى حقيقة مطلقة ، إلى مثل أعلى لا يرى وراءه شيئا . وهذا في الحقيقة هو ما عرضه القرآن الكريم في كثير من الآيات التي تحدثت عن المجتمعات التي واجهت الأنبياء حينما جاءوها بمثل عليا حقيقية ، ترتفع عن الواقع وتريد ان تنتزعه من حدوده النسبية إلى وضع آخر ، واجه