تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ومن هنا نجد القرآن الكريم ، يعرض لحالة من حالات انفصال عملية البناء الخارجي عن عملية البناء الداخلي ، قال سبحانه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ . وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
« 1 » وما هو حي به هذه الآية الكريمة أن الإنسان إذا لم ينفذ بعملية التغيير إلى قلبه واعماق روحه ، ولم يبن نفسه بناء صالحا لا يمكنه أبدا أن يطرح الكلمات الصالحة ، لأن الكلمات الصالحة إنما يمكن أن تتحول إلى بناء صالح في المجتمع ، إذا نبعت عن قلب يعمر بتلك القيم التي تدل عليها تلك الكلمات ، وإلا فتبقى الكلمات مجرد ألفاظ جوفاء دون أن يكون لها مضمون ومحتوى . فمسألة القلب هي التي تعطي للكلمات معناها ، ولعملية البناء الخارجي أهدافها ومسارها . إلى هنا عرفنا أن الأساس والقاعدة في حركة التاريخ ، هو المحتوى الداخلي للانسان ، وهنا نتساءل :

محورية المثل الاعلى

ما هي نقطة البدء في بناء هذا المحتوى الداخلي للانسان ؟ وما هو المحور الذي يستقطب عملية بناء المحتوى الداخلي للإنسانية ؟ المحور الذي يستقطب عملية البناء الداخلي للإنسانية هو المثل الاعلى . لقد عرفنا فيما سبق ، ان المحتوى الداخلي للانسان يجسد الغايات التي تحرك التاريخ ، من خلال وجودات ذهنية تمتزج فيها الإرادة بالتفكير . وهذه الغايات جميعا تنبثق عن وجهة نظر رئيسية إلى مثل أعلى للانسان في حياته ، هو الذي يحدد الغايات التفصيلية ، وينبثق عنه هذا الهدف الجزئي وذلك الهدف
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية / 205 .