تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الآن نتحدث عن دور الانسان في الحركة التاريخية من زاوية مفهوم القرآن الكريم . من الواضح على ضوء المفاهيم التي قرأناها سابقا ، أن المحتوى الداخلي للانسان هو الأساس لحركة التاريخ ، التي تتميز عن كل الحركات الأخرى بأنها حركة غائية لا سببية فقط ، غائية متطلعة إلى المستقبل . فالمستقبل هو المحرك لأي نشاط من النشاطات التاريخية . والمستقبل معدوم فعلا ، وانما يحرك من خلال الوجود الذهني ، الذي هو الحافز والمحرك والمدار لحركة التاريخ ، وهذا الوجود الذهني ، يعبر بجانب منه عن الفكر ، وفي جانب آخر منه عن الإرادة ، وبالامتزاج بين الفكر والإرادة ، تتحقق فاعلية المستقبل ومحركيته للنشاط التاريخي على الساحة الاجتماعية . والمحتوى الداخلي الشعوري للإنسان يتمثل في هذين الركنين الأساسيين ، وهما الفكر والإرادة . اذن المحتوى الداخلي للانسان ، هو الذي يصنع هذه الغايات ، ويجسد هذه الأهداف من خلال مزجه بين فكرة وإرادة . وبهذا صحّ القول بأن المحتوى الداخلي للانسان هو القاعدة لحركة التاريخ ، فالبناء الاجتماعي العلوي بكل ما يضم من علاقات وأنظمة وأفكار وتفاصيل مرتبط بهذه القاعدة ، ويكون تغيره وتطوره تابعا لتغير هذه القاعدة