أخبر أن أفضل الأعمال افتتاح القرآن مع ختمه أي في حال ختمه للقرآن يشرع في أوله فهو حالّ في هذه مرتحل من هذه يقال حل بالموضع حلا وحلولا ومحلا ، ونبه بقوله موصلا على عدم الفصل ، وأشار بهذا البيت إلى حديث أخرجه أبو عيسى الترمذي رضي اللّه عنه قال قال رجل : يا رسول اللّه أي الأعمال أفضل قال الحالّ المرتحل » ، وقد ضعف واختلف في تفسيره على تقدير صحته فأوله القراء ، وقد روي التفسير فيه مدرجا فقيل يا رسول اللّه ما الحالّ المرتحل قال الخاتم المفتتح يعني للقرآن قيل وقد يكون الخاتم المفتتح أيضا في الجهاد وهو أن يغزو ويعقب قيل وكذلك الحال المرتحل .
وفيه عن المكّين تكبيرهم مع ال * خواتم قرب الختم يروى مسلسلا
أي وفي القرآن أو في ذلك العمل الذي عبر عنه بالحل والارتحال ، وهو وصل آخر كل ختمة بأول الأخرى ، وقوله عن المكين جمع مكي أي عن القراء المكيين ولكنه حذف ياء النسب ضرورة مع الخواتم جمع خاتمة آخر السورة يروى مسلسلا أي يروي التكبير رواية مسلسلة على ما هو . والمسلسل في اصطلاح المحدثين وهو ما روى البزي عن عكرمة بن سليمان أنه قرأ على إسماعيل بن عبد اللّه بن قسطنطين قال : فلما بلغت والضحى قال لي كبر مع خاتمة كل سورة حتى تختم فإني قرأت على عبد اللّه بن كثير فأمرني بذلك وأخبرني ابن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره مجاهد أنه قرأ على عبد اللّه بن عباس فأمره بذلك وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبيّ بن كعب فأمره بذلك وأخبره أنه قرأ على النبي صلى اللّه عليه وسلم فأمره بذلك . والمسلسل في اصطلاح المحدثين ما اتصل إسناده على صفة واحدة إما في صفة الراوي كالمسلسل بالعدّ والتشبيك ، أو في الرواية كالمسلسل بعن وسمعت وأخبرنا .
إذا كبّروا في آخر النّاس أردفوا * مع الحمد حتى المفلحون توسّلا
أي إذا فرغوا من الختمة وكبروا في آخر سورة الناس أردفوا مع قراءة سورة الحمد قراءة أول سورة البقرة حتى يصلوا إلى قوله تعالى :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ البقرة : 5 ] ، وقوله : توسلا يعني توسل القارئ إلى اللّه تعالى بطاعته ومعاودة درس كتابه العزيز ولا يكبر بين الحمد والبقرة ، ومعنى أردفوا اتبعوا يقال ردف وأردف إذا أتبع وجاء بعد الشيء وليس التكبير بلازم لأحد من القراء لأن التكبير ليس من القرآن قال أبو الفتح فارس لا نقول إنه لا بد لمن ختم أن يفعله ولكن من فعله فحسن ومن لم يفعله فلا حرج عليه وهو سنة لقول البزي عن الشافعي رضي اللّه عنه قال لي : إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وروي عن ابن عباس عن أبيّ بن كعب رضي اللّه عنهم قال : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا قرأ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
[ الناس : 1 ] قرأ الفاتحة إلى قوله
الْمُفْلِحُونَ
[ البقرة : 5 ] .
وقال به البزيّ من آخر الضّحى * وبعض له من آخر اللّيل وصّلا