تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
كعب قد شارك في جمع القرآن في خلافة أبي بكر الصديق أيضا « 1 » . وقد استغرق إنجاز ذلك العمل ما يقرب من سنة ، فقد كان بين غزوة اليمامة - التي وقعت في الأشهر الأخيرة من السنة الحادية عشرة أو الأولى من السنة الثانية عشرة « 2 » - وبين وفاة الصديق - رضي اللّه عنه - التي كانت في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة « 3 » . ولا شك في أنه اكتمل قبل وفاة الصديق إذ إن الروايات تشير إلى أن الصحف أودعت عنده بقية حياته ، ثم انتقلت إلى الخليفة الجديد من بعده ، ثم عند أم المؤمنين حفصة بنت عمر بعد وفاة عمر ، لتكون رهن تصرف الخليفة الثالث . وتشير الروايات إلى أن كتابة القرآن في خلافة عمر قد أخذت تتسع استجابة لحاجات الناس إلى تعلمه ، خاصة أن الفتوح قد امتدت وكثر الداخلون في الإسلام ، وازدادت حاجاتهم إلى معرفة تعاليم الدين ، فظهرت المصاحف في الأمصار من إملاء كبار الصحابة ، الذين كانوا يعلّمون القرآن هناك ، فكان عبد اللّه بن مسعود يملي المصاحف في الكوفة في خلافة عمر « 4 » . وانطلق ركب من أهل الشام إلى المدينة - في خلافة عمر - يكتبون مصحفا لهم « 5 » . وركب أبو الدرداء إلى المدينة في نفر من أهل دمشق ، ومعهم المصحف الذي جاء به أهل دمشق ليعرضوه على أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وعليّ وأهل المدينة « 6 » ، ويروي أبو عبيد أن عمر بن الخطاب وجد مع رجل مصحفا قد كتبه بقلم دقيق ، فقال : ما هذا ؟ فقال : القرآن كله ، فكره ذلك وضربه ، وقال : عظّموا كتاب اللّه ، وكان عمر إذا رأى مصحفا عظيما سرّ « 7 » . وبذلك ازدادت المصاحف التي كتبها الصحابة وعامة المسلمين في خلافة عمر ، وربما كانت تتضمن بعض آثار رخصة الأحرف السبعة التي يسّر اللّه بها على الأمة في قراءة
هامش
( 1 ) المصاحف ، ص 9 . وانظر الساعاتي : ج 18 ، ص ( 32 - 33 ) . ( 2 ) انظر : الطبري : التاريخ ، ج 3 ، ص 343 . والكلاعي : ص 120 . ( 3 ) الطبري : التاريخ ، ج 3 ، ( ص 419 - 420 ) . ( 4 ) انظر : ابن أبي داود : ص 137 . ( 5 ) نفس المصدر ، ص 157 . ( 6 ) نفس المصدر ، ص 155 . ( 7 ) فضائل القرآن ، لوحة 57 . وانظر السيوطي : الإتقان ، ج 4 ، ص 158 .