صامت أيضا ، لكنها عدّت شاذة لأنها تقتضي تغيير صورة هجاء الكلمة ، ففقدت لذلك شرط موافقة خط المصحف ولو احتمالا « 1 » .
ب - في مجال الحركات :
سبق أن أشير إلى أنه قد ثبت أن الكتابة العربية لم تكن تمثل الحركات القصيرة بأية علامة ، وكذلك جاء الرسم العثماني ، ولم يحاول أبو الأسود الدؤلي محاولته في وضع علامات للحركات إلا في النصف الثاني من القرن الأول الهجري ، والعلماء حين ينصون على أن من شروط القراءة الصحيحة موافقة الرسم إنما يعنون الرسم العثماني المجرد ، وعلى ذلك فقد سمحت هذه الخاصية بنقل كثير من وجوه الخلاف في القراءة مما صح نقله وعلت روايته .
ولما كانت اللغة العربية - وبقية اللغات السامية - تجعل المعنى العام مرتبطا بعدد من الأصوات الصامتة ثم تعتمد في تغيير معاني الكلمة المكونة من مجموعة من الصوامت على تغيير الحركات التي تأتي بعيد الصوامت « 2 » ، فقد استغرقت ظاهرة تغير الحركات القصيرة القسط الأكبر من وجوه الخلاف بين القراءات الصحيحة التي رواها أئمة القراءة في الأمصار . وأعرض هنا بعض الأمثلة التي توضح مقدار ما سمحت به طبيعة الرسم العثماني في نقل القراءات المتعددة الوجوه التي تختلف في حركة قصيرة حذفا أو إثباتا أو تغييرا .
فمن أمثلة إثبات الحركة القصيرة وحذفها :
1 -
وَلْيَحْكُمْ ( 47 )
[ المائدة ] قرأ حمز بكسر اللام ونصب الميم ، وقرأ الباقون بإسكان اللام والميم « 3 » .
2 -
وَلِتُصْنَعَ ( 39 )
[ طه ] قرأ أبو جعفر بإسكان اللام وجزم العين وقرأ الباقون بكسر اللام والنصب « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر أمثلة ذلك : د . عبد الصبور شاهين : القراءات ، ص ( 265 - 266 ) .
( 2 ) انظر د . عبد الصبور شاهين : القراءات ، ص 283 .
( 3 ) ابن الجزري : النشر ، ج 2 ، ص 254 .
( 4 ) النشر ، ج 2 ، ص 320 .