تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
عن عاصم اختلافا في حروف كثيرة « 1 » ، ونجد تعليلا لهذا الاختلاف في قول عاصم نفسه لحفص « 2 » : القراءة التي أقرأتك بها فهي التي قرأتها عرضا على أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ، والتي أقرأتها أبا بكر بن عياش فهي التي كنت أعرضها على زر بن حبيش عن ابن مسعود .

ثانيا : الاختيار وأثره في القراءات :

كان المصحف العثماني قد كتب على قراءة واحدة - كما بيّنا ذلك في المبحث الثالث من الفصل الثاني - وخطه محتمل لأكثر من قراءة إذ لم يكن منقوطا ولا مضبوطا « 3 » ، وبعد أن أرسلت المصاحف العثمانية إلى الأمصار « قرأ أهل كل مصر من قراءتهم التي كانوا عليها بما يوافق خط المصحف ، وتركوا من قراءتهم ما خالف خط المصحف « 4 » ، ويبدو أن الذين أرسلهم عثمان مع المصاحف لم يحاولوا حمل الناس على القراءة التي يقرءونها ، وقد قال أبو طاهر بن أبي هاشم ( ت 349 ه ) تلميذ ابن مجاهد « 5 » : « إن السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها أن الجهات التي وجّهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة ، وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل ، قال : فثبت أهل كل ناحية على ما كان تلقوه سماعا عن الصحابة بشرط موافقة الخط وتركوا ما يخالف الخط ، امتثالا لأمر عثمان الذي وافقه عليه الصحابة لما رأوا في ذلك من الاحتياط للقرآن » . وإذا كان المصحف العثماني قد كتب على قراءة بعينها فلما ذا لا نجدها متمثلة بقراءة قارئ أو مصر من الأمصار إذن ؟ يمكن القول بناء على ما تقدم إن قراءة أهل المدينة
هامش
( 1 ) المعارف ، ص 231 ، قال ابن مجاهد ( ابن الجزري : غاية النهاية ، ج 1 ، ص 254 ) : بين حفص وأبي بكر من الخلاف في الحروف خمس مائة وعشرين حرفا في المشهور عنهما . ( 2 ) ياقوت : معجم الأدباء ، ج 1 ، ص 316 ، وابن الجزري : غاية النهاية ، ج 1 ، ص 254 . ( 3 ) انظر مكي : الإبانة ، ص 4 . ( 4 ) انظر مكي : الإبانة ، ص 29 . ( 5 ) ابن حجر : فتح الباري ، ج 10 ، ص 406 ، وانظر مكي : الإبانة ، ص ( 14 - 15 ) .