على نحو ما يقول أبو الحسين بن المنادي « 1 » : « إن من المكتوب ما لا تجوز به القراءة من وجه الإعراب ، وإن حكمه أن يترك على ما خط ، ويطلق للقارئين أن يقرءوا بغير الذي يرونه مرسوما » .
أما الشق الثاني : فهو أن تعدد وجوه القراءة الذي تشير إليه رخصة الأحرف السبعة قد جعل الرسم الواحد تتوارد عليه أكثر من قراءة ، لما امتاز به الرسم العثماني من خصائص ، إذ إن المصاحف حين كتبت في المدينة كتبت لتمثل القراءة العامة المشهورة فيها ، لكن ظروفا معينة قد جعلت الرسم العثماني الذي كتب أساسا لتمثيل قراءة واحدة يحتمل أكثر من قراءة ، ويتخذ مقياسا للقراءات المروية جميعا ، وصار كل ما خرج عن الرسم شاذا لا تجوز القراءة به .
ولا بد أن نعرض بإيجاز اتجاهات القراءات خاصة في القرن الأول والثاني بعد الهجرة قبل أن نحاول تحديد العلاقة بين القراءات الصحيحة وغيرها وبين الرسم ، ثم نبين شروط القراءة الصحيحة وكيف صارت موافقة الرسم العثماني شرطا من تلك الشروط ، ثم نعرض لوجوه المخالفة الجائزة للرسم وما يتعلق بذلك من اختلاف المصاحف العثمانية في رسم بضع كلمات ، وأجدني مضطرا لأن أختم هذا الفصل بتوضيح شبهة نجمت في عقول بعض من غاب عنهم جانب من تاريخ القراءات فأخطئوا في فهم العلاقة بين القراءات والرسم .
هامش
( 1 ) الداني : المحكم ، ص 185 .