الفصل السّادس علاقة الأداء بالرّسم
إن الحديث عن العلاقة بين الكلام المنطوق وبين الرموز المكتوبة التي تمثله يعني بادئ ذي بدء أن هناك قصورا ما في جانب الكتابة ، إذ من الخطأ أن نظن أن النص المكتوب يعتبر تمثيلا دقيقا للكلام ، فلسنا ، على عكس ما يتصور كثير من الناس ، نكتب كما نتكلم ، بل إننا نكتب كما يكتب غيرنا « 1 » ، ومن ثم فإن من غير اليسير أن نقول بأن تلك الكلمة المكتوبة تنطق على هذا النحو ، وأن تلك الكلمة المنطوقة تكتب على ذاك « 2 » ، وقد بيّنا مظاهر القصور التي تبدو في الأبجديات عامة في هذا المجال ، والأسباب التي أدت إلى هذه الظاهرة التي برزت في فترة متأخرة عن تاريخ استعمال الكتابة في تمثيل لغة معينة لأول مرة ، وأشرنا إلى أن الكتابة العربية أحسن حالا من كثير من الكتابات في ذلك - في المبحث الثالث من الفصل التمهيدي من هذا الكتاب - ونحاول في هذا الفصل دراسة علاقة القراءة بالرسم العثماني ، ومدى قدرة الرسم في الدلالة على وجوه التلاوة المختلفة .
إن القضية - هنا - ذات شقين : الأول : هو ما تتصف به الكتابة عامة من قصور من مثل ما لاحظناه في الرسم العثماني من عدم إثبات رموز بعض الحركات الطويلة وبعض الصوامت أو وجود رموز مكتوبة دون مقابل نطقي لها ، وفي ما يبدو من تمثيل بعض الأصوات برموز غير رموزها من مثل رسم الفتحة الطويلة واوا أو ياء ، ورسم الهمزة بأحد رموز أصوات المد واللين الثلاثة وما إلى ذلك ، وهذا الجانب بحد ذاته واضح يكفي فيه أن نحقق الرواية في كيفية اللفظ ثم نسلم بالفرق الموجود بين اللفظ والرسم ،
هامش
( 1 ) فندريس : ص ( 404 - 405 ) .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 414 .