هجاء الكلمات كما جاءت في المصاحف العثمانية ، لذلك نجدهم يستعملون ما تعارف عليه الناس من الهجاء في زمانهم خاصة فيما يتعلق بإثبات الألف في الكلمات التي حذفت منها ، ونجد هذه الظاهرة جلية في المصحف الذي كتبه ابن البواب ( ت 413 ه ) في سنة ( 391 ه ) ، كما يظهر ذلك من الصفحات التي اطلعت عليها منه ، فأكثر الكلمات التي جاءت محذوفة الألف أثبتت فيها سواء كانت جمعا سالما أم ألف ياء النداء أم غير ذلك ، ونجد بعض الفتحات الطويلة المرسومة ياء قد رسمت بالألف ، خاصة المتوسطة مثل كلمة ( مأواهم ) ، كذلك نجد ( الصلاة ) مكتوبة بالألف . ونلاحظ مثل هذه الظاهرة في عامة المصاحف التي ترجع إلى فترة لاحقة لعصر ابن البواب ، من ذلك - مثلا - ما نجده في مصحف كتبه في سنة ( 690 ه ) « 1 » ، الخطاط البغدادي المشهور ياقوت المستعصمي ( ت 698 ه ) ، حيث تظهر كافة الألفات المحذوفة ثابتة كذلك نجد كلمة الليل - مثلا - قد كتبت بلامين .
وقد أشار أبو يحيى الشيرازي ( ت 780 ه ) في أول كتابه في الرسم العثماني إلى تلك الظاهرة بقوله « 2 » : « حتى تتبعت رسم خط الإمام وهو مصحف عثمان ، ورأيت كتابته مخالفة لما يكتب في هذا الزمان ، وعلمت أن الكتابة منقولة كما أن القراءة منقولة . .
فإذا كان كذلك أردت أن أحيي رسمه وخطه وأجمع مختصرا مما ليس فيه خلاف بين المصاحف » .
ولا شك في أن كثيرا من الكلمات حافظت على هجائها القديم في المصاحف ، كما أن التأليف في موضوع الرسم لم ينقطع مما يجعل المادة قريبة من أيدي النساخ ليهتدوا بها في ما يكتبون ، وجاء العصر الحديث - عصر طباعة المصاحف - وقد رأينا أول مصحف طبع كان بالإملاء الاصطلاحي ، لكن المصاحف المطبوعة التي تلتزم الرسم العثماني كانت في ازدياد كما رأينا في مصحف ( قزان ) ومصحف ( المخللاتي ) وكان المصحف الذي أشرفت على كتابته وضبطه لجنة من علماء الأزهر وطبع لأول مرة سنة ( 1342 ه ) قد بلغ الغاية في هذا المجال .
هامش
( 1 ) محفوظ في تركيا ( أمانة رقم 79 ) ومنه نسخة ( ميكروفلم ) في معهد المخطوطات العربية تحت رقم ( 3 ) كتب سماوية .
( 2 ) كشف الأسرار ، لوحة ( 1 ) .