تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
الأخضر تشير إلى كيفية الابتداء بهمزة الوصل ، ويبدو أن ظاهرة إهمال علامة ألف الوصل قد امتدت إلى فترات لاحقة فلا نجد لها أثرا في مصحف كتب سنة ( 635 ه ) ( موريتز ، لوحة 88 ) لكن علامة الوصل تظهر في أكثر نماذج المصاحف التي أوردها موريتز والتي يرجع تاريخها إلى ما بعد القرن السابع .

5 - علامة التنوين :

التنوين نون ساكنة تلحق آخر الأسماء المنصرفة إذا تجردت من الألف واللام ولم تلحقها الإضافة ، وسبق أن كتبة المصحف لم يرسموا التنوين نونا ، فلم يمثلوه بشيء في حالة الرفع والخفض وأثبتوا ألفا في حالة النصب ، وهي الألف التي تظهر في اللفظ عند الوقف ، لكن تمييز الكلمة التي يلحقها التنوين من غيرها بوضع علامة على آخرها غدا أمرا ضروريا منذ وقت مبكر ، ولذلك نجد أبا الأسود حين نقط حركات الإعراب في المصحف لم تفته الإشارة إلى الكلمات المنونة ، فجعل بدل النقطة نقطتين واحدة للحركة والأخرى تشير إلى التنوين ، ووضعت نقطة التنوين بجانب نقطة الحركة فوق الحرف في حالة النصب وأمامه في حالة الرفع وتحت الحرف في حالة الكسر ، وكان ذلك باللون الأحمر مثل الحركات « 1 » . وحين وضع الخليل علامات الحركات الثلاث وأحلّها الكتّاب محل النقط استعملوا كذلك هذه العلامات في الإشارة إلى التنوين فجعلوا مكان النقطتين علامتين ، لكن استعمال ذلك في المصاحف لم يتم دفعة واحدة في زمن الخليل بل كان تابعا لمراحل استعمال علامات الحركات في المصاحف ، على النحو الذي مر في مبحث سابق . وقد ذكر ابن درستويه أن التنوين « طائفة مأخوذة من النون أو من نقطتها » « 2 » . لكن ما ذكرناه من أصل علامة التنوين هو الذي يدل عليه واقع الروايات والوثائق المخطوطة ، فحين جعل الدؤلي للتنوين النقطتين جعل من استعمل علامات الخليل بدل النقطتين علامتين « 3 » ، ويذكر القلقشندي أن من المتأخرين من يجعل علامة التنوين مع الضم واوا
هامش
( 1 ) وانظر الداني : المحكم ، ص 58 . ( 2 ) كتاب الكتاب ، ص 56 . ( 3 ) انظر القلقشندي : ج 3 ، ص ( 165 - 166 ) .