ويذكر ابن درستويه أن علامة ألف الوصل - عند الكتاب - صاد غير معرقة ولا محققة مأخوذة من الوصل « 1 » ، وينص القلقشندي أن المتأخرين استعملوا لألف الوصل - ربما في المصاحف - صادا لطيفة إشارة إلى الوصل ، وجعلوها بأعلى الحرف دائما ولم يراعوا في ذلك الحركات اكتفاء باللفظ « 2 » .
وقد استعمل نقاط أهل الأندلس بالإضافة إلى الجرة الحمراء التي تدل على الحركة التي تسبق ألف الوصل في درج الكلام علامة أخرى للدلالة على كيفية الابتداء بهمزة الوصل فهم « يجعلون فوق الألف نقطة بالخضراء أو اللازورد ، فرقا بين حركتها التي لا توجد إلا في حال الابتداء فقط وبين حركات الهمزات وسائر الحروف اللائي يثبتن في الحالين ، من الوصل والابتداء ، ويجعلن نقطا بالحمرة ، وذلك إذا ابتدئت بالفتح ، فإن ابتدئت بالكسر جعلوا تلك النقطة تحت الحرف ، وإن ابتدئت بالضم جعلوها أمامها .
ونقّاط أهل المشرق لا يفعلون ذلك » « 3 » .
وذكر الداني أنه رأى في المصحف الذي كتبه ونقّطه حكيم بن عمران الناقط سنة ( 227 ه ) أن الصلة فوق الألف إذا انفتح ما قبلها ، وتحتها إذا انكسر ما قبلها وفي وسطها إذا انضم ما قبلها « 4 » ، ويبدو أن نساخ المصاحف كانوا كثيرا ما يهملون وضع أية علامة على همزة الوصل ، لذلك لا نجد لها أثرا في المصحف الذي كتبه ابن البواب سنة ( 391 ه ) حسب ما اطلعت عليه من صور لذلك المصحف ، كذلك لم يجعل ناسخ المصحف المكتوب سنة ( 499 ه ) والمحفوظ بدار الكتب المصرية علامة لهمزة الوصل ، بينما نجد علامة همزة الوصل في ورقة من مصحف كتب سنة ( 559 ه ) أوردها موريتز في مجموعته ( لوحة 86 ) صادا صغرى فوق الحرف ، ونجد علامة الصلة في مصحف كتب بالخط المغربي سنة ( 556 ه ) أورد منه موريتز ورقة ( لوحة 47 ) جرة صغيرة فوق الألف إذا كان ما قبلها مفتوحا وتحتها إذا كان مكسورا وفي وسطها إذا كان مضموما ، ويبدو أن الناسخ قد وضع على ألف الوصل إضافة إلى ذلك دارة قد تكون باللون
هامش
( 1 ) كتاب الكتاب ، ص 56 .
( 2 ) صبح الأعشى : ج 3 ، ص 170 .
( 3 ) الداني : المحكم ، ص ( 86 - 87 ) . وانظر ابن وثيق : لوحة 37 .
( 4 ) الداني : المحكم ، ص ( 86 - 87 ) . وانظر ابن وثيق : لوحة 37 .