تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
استعملت مباشرة في ضبط المصاحف ، فقد مضت مدة طويلة حتى بدأ إدخالها في المصاحف ، وقد لاحظنا أن أهل الأندلس والمغرب ظلوا يستعملون طريقة النقط المدور إلى عصر الداني ( ت 444 ه ) حيث شاع استعمال علامات الخليل في تمثيل الحركات بعد تلك الفترة « 1 » . إن الروايات لم تحدد لون المداد الذي طلب أبو الأسود من كاتبه أن يستعمله في نقط المصحف لكن الذي اشتهر بعد ذلك استعمال اللون الأحمر في نقط الحركات والسكون والتشديد والتخفيف ، وأما الصفرة فللهمزات خاصة ، وهذه هي الألوان التي استخدمها نقّاط أهل المدينة ونقاط الأندلس - كما يروي الداني - أما نقاط أهل العراق فيستعملون للحركات وغيرها وللهمزات الحمرة وحدها وبذلك تعرف مصاحفهم ، وتميز من غيرها « 2 » . أما نقط المصاحف بالسواد فقد نهى عنه الداني ، قال أبو عمرو : « فأما نقط المصاحف بالسواد من الحبر وغيره فلا أستجيزه ، بل أنهى عنه وأنكره اقتداء بمن ابتدأ النقط من السلف ، واتباعا له في استعماله لذلك صبغا يخالف لون المداد ، إذ كان لا يحدث في المرسوم تغييرا ولا تخليطا ، والسواد يحدث ذلك فيه ، ألا ترى أنه ربما زيد في النقطة فتوهمت لأجل السواد الذي به ترسم الحروف أنها حرف من الكلمة ، فزيد في تلاوتها لذلك ، ولأجل هذا وردت الكراهة عمن تقدم من الصحابة وغيرهم في نقط المصاحف » « 3 » ، ولا شك في أن كراهة استعمال اللون الأسود في ضبط المصاحف قد
هامش
( 1 ) ومن ثم فإنه لا يمكن الاعتماد على نوع ضبط المصحف المخطوط لتحديد عصره دائما ، وقد وقعت الدكتورة سعاد ماهر في خطأ منهجي حين ظنت أن تاريخ وفاة الخليل هو الحد الفاصل بين استعمال النقط المدور والشكل المستطيل ، وهي لذلك حددت تاريخ المصحف المنسوب لأمير المؤمنين علي والمحفوظ في مسجد الحسين بالقاهرة والمنقوط بطريقة أبي الأسود بناء على ذلك الظن وقالت ( ص 129 - 130 ) : « وأوكد تاريخه في الفترة التي تقع بين النصف الثاني من القرن الأول الهجري والنصف الأول من القرن الثاني . وعلى وجه التحديد من ( 67 ه إلى 160 ه ) وهذه التواريخ التي اختارتها هي تاريخ وفاة أبي الأسود والخليل بن أحمد رغم أن المشهور في وفاة الخليل هو سنة 170 ه . ( 2 ) المحكم ، ص ( 19 - 20 ) . ( 3 ) المحكم ، ص 19 . وانظر : كتاب النقط ( له ) ، ص 125 .