تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
انتفت حين استعملت العلامات التي وضعها الخليل والتي تتميز بالصورة لا بلون المداد والمخالفة في الموضع كما في طريقة النقط المدور . أما استعمال الألوان المتعددة لجمع القراءات في المصحف فقد كرهته جماعة من العلماء كما يذكر الداني ، وقد قال : « وطوائف من أهل الكوفة والبصرة قد يدخلون الحروف الشواذ في المصاحف ، وينقطونها بالخضرة وربما جعلوا الخضرة للقراءة المشهورة الصحيحة ، وجعلوا الحمرة للقراءة الشاذة المتروكة ، وذلك تخليط وتغيير » « 1 » . وكما أنكر الداني إثبات القراءات الشاذة في المصحف باستعمال ألوان مختلفة أنكر كذلك إثبات القراءات الصحيحة بتلك الطريقة ، فقال « 2 » : « وأكره من ذلك وأقبح منه ما استعمله ناس من القراء وجهلة من النقّاط من جمع قراءات شتى وحروف مختلفة في مصحف واحد ، وجعلهم لكل قراءة وحرف لونا من الألوان المخالفة للسواد ، كالحمرة والخضرة والصفرة واللّازورد ، وتنبيههم على ذلك في أول المصحف ، ودلالتهم عليه هناك ، لكي تعرف القراءات وتميز الحروف . إن ذلك من أعظم التخليط ، وأشد التغيير للمرسوم » . لكن الداني يذكر أن أبا الحسين بن المنادي قد أشار إلى إجازة ذلك فقد قال في كتابه في النقط : وإذا نقطت ما يقرأ على وجهين فأكثر فارسم في رقعة غير ملصقة بالمصحف أسماء الألوان ، وأسماء القراء ، ليعرف ذلك الذي يقرأ فيه ، ولتكن الأصباغ صوافي لامعات ، والأقلام بين الشدة واللين ، قال : وإن شئت أن تجعل النقط مدورا فلا بأس بذلك ، وإن جعلت بعضه مدورا وبعضه بشكل الشعر فغير ضائر ، بعد أن تعطي الحروف ذوات الاختلاف حقوقها » « 3 » . وما أشار إليه ابن المنادي من إمكانية جمع أكثر من قراءة بواسطة استخدام النقط المدور والشكل المستطيل معا يفسر لنا ضبط مصحف مخطوط في دار الكتب المصرية كتب عليه - بقلم ربما كتب بعد كتب المصحف « 4 » - أنه بخط جعفر الصادق
هامش
( 1 ) المحكم ، ص 20 ، وانظر ابن أبي داود : ص 147 . ( 2 ) المحكم ، ص 20 . ( 3 ) المحكم ، ص ( 21 - 22 ) . ( 4 ) انظر ناجي زين الدين : بدائع الخط العربي ، شكل 649 ، ص 349 ، وانظر : ص 491 ، تسلسل 649 .