نقطا بالحمرة أحدث الخليل له هذه الصور » « 1 » ، وتحدث ابن وثيق الأندلسي ( ت 654 ه ) عن صور الحركات الثلاث التي وضعها الخليل دون الإشارة إلى طريقة النقط المدور في الفصل الذي تحدث فيه عن موضوع الضبط « 2 » ، وذكر الجعبري نقط الإعراب وقال :
« وعدل إلى الخطوط لأنها أوضح ولا تلبس » « 3 » . وتحدث القلقشندي عن الطريقتين وقال إن المتقدمين استعملوا النّقط المدورة وإن المتأخرين استعملوا علامات الخليل « 4 » . كذلك نجد الخراز ( ت 718 ه ) قد قال في أرجوزة الضبط « 5 » :
فتحة أعلاه وهي ألف * مبطوحة صغرى ، وضمّ يعرف
واوا كذا أمامة أو فوقا * وتحته الكسرة ياء تلقى
وقد قال التنسي ( ت 899 ه ) في شرح هذين البيتين « 6 » : « أشار في هذين البيتين إلى صفة الحركات الثلاث وإلى محالها من الحروف على مذهب الخليل الذي اختاره لجريان العمل به كما ذكر ، وإن كان الداني اختار نقط أبي الأسود » وقال السيوطي ( ت 911 ه ) « 7 » : « وكان الشكل في الصدر الأول نقطا ، فالفتحة نقطة على أول الحرف والضمة على آخره والكسرة تحت أوله ، وعليه مشى الداني ، والذي اشتهر الآن الضبط بالحركات المأخوذة من الحروف ، وهو الذي أخرجه الخليل ، وهو أكثر وأوضح وعليه العمل » . وقد نقل صاحب مفتاح السعادة ( ت 962 ه ) قول السيوطي السابق « 8 » .
ويتبين من العرض السابق لتاريخ تمثيل الحركات أن ابتداء أبي الأسود ( ت 67 وقيل 69 ه ) نقط المصاحف لا يعني أن النقط قد استعمل دائما منذ ذلك التاريخ ولا أنه شمل كل حركات الكلمة ، كذلك فإن اختراع الخيل لعلامات الحركات لا يعني أنها
هامش
( 1 ) الوسيلة ، ورقة 12 أ .
( 2 ) رسالة في رسالة المصحف ، لوحة 35 .
( 3 ) خميلة أرباب المراصد ، ورقة 311 أ .
( 4 ) انظر صبح الأعشى : ج 3 ، ص ( 165 - 166 .
( 5 ) المارغني : ص 344 .
( 6 ) الطراز في شرح ضبط الخراز ، ورقة 4 ب .
( 7 ) الإتقان ، ج 4 ، ص 162 .
( 8 ) ج 2 ، ص ( 232 - 233 ) .