( ت 148 ه ) وقد أرجعه موريتز في مجموعته إلى القرن الثاني أو الثالث ، وأورد منه ست لوحات ( 31 - 36 ) ، ولعل هذا المصحف كتب بعد زمن الخليل بن أحمد ( ت 170 ه ) ، اعتمادا على طريقة الضبط التي اتبعت فيه ، ولا تظهر اللوحات التي نقلها موريتز حقيقة ألوان الحركات ، ولكن بعد أن اطلعت على أصل هذا المصحف المحفوظ في دار الكتب المصرية « 1 » - وهو يضم من القرآن حتى آخر الكهف - عرفت سر هذه الكثرة في العلامات ، إذ يبدو أن هذا المصحف كتب أولا على قراءة معينة وضبط بالعلامات التي وضعها الخليل بنفس المداد الذي استعمل في رسم الحروف ، الفتحة ألف صغرى مبطوحة فوق الحرف والكسرة مثل الفتحة تحت الحرف والضمة واو صغرى فوقه ، كذلك رسمت الشدة رأس شين والهمزة رأس عين بنفس المداد ، ولما أريد ضبط هذا المصحف بالقراءة الأخرى « 2 » استعان الناقط بطريقة النقط المدور المفرّغ الوسط ، واستعمل لونين من المداد : الأول الحمرة للحركات والتنوين فالفتحة نقطة فوق الحرف والضمة نقطه أمام الحرف لكن الكسرة لم تكن نقطة مفرغة الوسط دائما بل جعلها الناقط أحيانا مثل الفتحة تحت الحرف وباللون الأحمر ، أي أنه جعلها مثل الكسرة التي ضبط بها المصحف أولا بنفس مداد الحروف ، أما اللون الثاني فهو الأزرق ( اللازورد ) وقد استعمله للهمزات حيث جعلها نقطا مدورة مفرغة الوسط أيضا .
وما بيناه من مذاهب أئمة السلف في نقط الحركات الثلاث إنما يختص بالحركات المشبعة ، أما تمثيل الحركة المختلسة والمخفاة والمرامة والمشمة في مذاهب بعض القراء فقد بين الداني المستعمل من ذلك في نقطها حتى عصره ، فيشار إلى المختلسة والمخفاة والمرامة بأن تنقط بالنقط المدورة ويشار إلى الحركات المشبعة بعلامات الخليل التي هي حروف صغيرة « فيكون النقط وهذه الحروف الثلاثة فرقا بين ما لم يتمّ الصوت به من الحركات ، ولم يشبع اللفظ به ، وبين ما أتمّ به الصوت ، ومطط به النطق ، ويميّز الجنسان ، ويبيّن النوعان ، وتدرك حقيقتهما بذلك » « 3 » .
هامش
( 1 ) برقم ( 1 مصاحف ) .
( 2 ) يرى الأستاذ حفني ناصف أن المصحف مضبوط على أكثر من قراءة ( انظر : تاريخ الأدب ، ص 94 ) .
( 3 ) المحكم ، ص ( 46 - 47 ) ، وانظر أيضا التنسي : ورقة 16 ب .