ومما نقله ابن أبي داود عن أبي حاتم السجستاني في موضوع النقط قوله « 1 » : « وإنما النقط على الإيجاز لأنهم لو تتبعوا كما ينبغي أن ينقط عليه فنقطوه لفسد المصحف ، لو نقطوا قوله تعالى :
فَمَثَلُهُ *
[ البقرة : 264 ] على الفاء والميم والثاء واللام والهاء ونحو ذلك فسد ، ولكنهم ينقطون على الميم واحدة فوقها ، وواحدة بين يدي اللام ، لأن اللام حرف الإعراب وقد تنصب وترفع وتجر ، وفتحوا الميم لئلا يظن القارئ أنها ( فمثل ) وإذا جاء شيء يستدل بغيره ترك مثل قوله تعالى :
قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( 169 ) *
[ آل عمران ] ينقط بين يدي القاف واحدة ولا ينقط على التاء شيئا لأن ضمتها تدل على أنهم فعلوا وأما قوله
وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ( 61 )
[ الأحزاب ] فإنك تنقط تحت التاء واحدة لأن هذه مشددة فتفرق بين المخفف والمشدد ، فقس كل شيء بهذا إن شاء اللّه » .
وكذلك ذهب هذا المذهب ابن مجاهد فقد قال في كتابه في النقط « 2 » : « وليس على كل حرف يقع الشكل ، إنما يقع على ما إذا لم يشكل التبس ، ولو شكل الحرف من أوله إلى آخره ، أعني الكلمة ، لأظلم ، ولم تكن فائدة ، إذ كان بعضه يؤدي عن بعض » .
وذلك هو نفس موقف أبي الحسين بن المنادي أيضا فإنه يقول « 3 » : « النقط والشكل إنما جعلا للضرورات المشكلات يسرا ، لا أن ينقط كل حرف من الكلمة ، سكن أو تحرك فإذا ركب ناقط ذلك فقد خرج عن الحد إلى غيره ، ولا طائل في ذلك كله » .
وهذا هو موقف الكتّاب - كتاب الرسائل - أيضا من مقدار النقط والشكل « 4 » .
هامش
( 1 ) كتاب المصاحف ، ص 144 .
( 2 ) الداني : المحكم ، ص 23 . وانظر : ص 210 أيضا .
( 3 ) نفس المصدر ، ص 210 .
( 4 ) قال ابن درستويه ( ص 5 ) : « اعلم أن الكتّاب . . لا ينقطون ولا يشكلون إلا ما التبس » ، وقد كان النفور من الشكل في الكتب والمراسلات أشد ، فقد عرض مرة على عبد اللّه بن طاهر كتاب مشكول ، وكان خطه جميلا فقال : ما أحسن هذا الخط لولا أنه أكثر شونيزه ( انظر أبو حيان التوحيدي : رسالة في علم الكتابة ، نسخة مصورة ، عن الأصل المحفوظ في فينا ، في مكتبة جامعة القاهرة برقم ( 4090 ) ، لوحة رقم 16 ) ، والشونيز هو الحبة السوداء . ( انظر حفني ناصف :
ص 69 ) ، وذكر أبو حيان التوحيدي في رسالته السابقة أخبارا تدل على أن من كتاب الرسائل من كان يحبذ إعجام وشكل الكتابة حتى نسب إلى محمد بن عبد الملك الوزير ، ( لوحة 16 ) قوله :
« الكتاب المعجم هو العربي وغير المعجم هو النبطي » ، وذكر ( لوحة 17 ) أن عبد الحميد ( لعله