تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ويعلل الداني تمسكه بوجوب استخدام النقط المدور في المصاحف بقوله « 1 » : « وإنما جعلنا الحركات المشبعات نقطا مدورة على هيئة واحدة ، وصورة متفقة ، ولم نجعل الفتحة ألفا مضجعة والكسرة ياء مردودة ، والضمة واوا صغرى ، على ما ذهب إليه سلف أهل العربية ، إذ كن مأخوذات من هذه الحروف الثلاثة دلالة على ذلك ، اقتداء منا منا بفعل من ابتدأ النقط من علماء السلف ، بحضرة الصحابة - رضي اللّه عنهم - واتباعا له ، واستمساكا بسنته ، إذ مخالفته مع سابقته وتقدمه لا تسوغ ، وترك اقتفاء أثره في ذلك مع محله من الدين وموضعه من العلم لا يسع أحدا أتى بعده . . . فاتباع هذا أولى ، والعمل به في نقط المصاحف أحق ، لأن الذي رآه أبو الأسود ومن بحضرته من الفصحاء والعلماء ، حين اتفقوا على نقطها ، أوجه - لا شك - من الذي رآه من جاء بعدهم لتقدمهم ونفاذ بصيرتهم ، فوجب المصير إلى قولهم ، ولزم العمل بفعلهم دون ما خالفه ، وخرج عنه » « 2 » . ولم يتح لي الاطلاع على مصاحف مخطوطة مؤرخة ترجع إلى القرن الثالث - وربما هي نادرة الوجود - لنتبين من خلالها مراحل الانتقال من النقط المدور إلى الشكل المستطيل ، في بلاد الشرق الإسلامي خاصة ، وقد بقي لنا مصحف يرجع إلى أواخر القرن الرابع كتبه الخطاط البغدادي المشهور علي بن هلال المعروف بابن البواب المتوفى سنة 413 ه ، وفي آخر المصحف تاريخ نسخه واسم ناسخه هكذا « كتب هذا الجامع علي بن هلل بمدينة السلم سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة حامدا للّه تعالى . . . » « 3 » ، وهذا المصحف كامل الشكل على طريقة الخليل ، فالفتحة ألف صغرى مبطوحة فوق الحرف
هامش
( 1 ) المحكم ، ص ( 42 - 43 ) . ( 2 ) قال حفني ناصف : ( ص 77 ) وهو يتحدث عن استعمال الشكل الذي وضعه الخليل « وقد شاعت هذه الطريقة بين المشارقة ، وأبي الأندلسيون اتباعها في أول الأمر محافظة على الإصلاح الأموي وكراهية للإصلاح العباسي . . . » ويبدو هذا القول غير دقيق ، وما ذكره الداني من التمسك بما استنه الصحابة والتابعون دون من تلاهم هو السبب المقبول في هذا المجال ، ومما ينقض ما ذكر الأستاذ ناصف أن ما سماه بالإصلاح الأموي ظل يستعمل في العصر العباسي نصف قرن تقريبا قبل أن يضع الخليل الشكل ، ثم هو ظل يستعمل في المشرق بعد وضع الخليل للشكل حتى عصر ابن مجاهد ( ت 324 ) ، كما يتبين ذلك من قوله المذكور سابقا . ( 3 ) انظر ذلك في لوحة أوردتها سهيلة الجبوري ، ( شكل 7 ) ، ص 81 .
رسم المصحف — صفحة 441 | غانم قدوري الحمد