تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
والتشديد . . ولولا أن ذلك كله فيه ما كان له معنى . قال : وقد كان بعض من يحب أن يزيد في بيان النقط ، ممن يستعمل المصحف لنفسه ، ينقط الرفع والخفض والنصب بالحمرة ، وينقط الهمز مجردا بالخضرة ، وينقط المشدد بالصفرة ، كل ذلك بقلم مدوّر ، وهذا أسرع إلى فهم القارئ من النقط بلون واحد بقلم مدور . قال : وفي النقط علم كبير ، واختلاف بين أهله ، ولا يقدر أحد على القراءة في مصحف منقوط ، إذا لم يكن عنده علم بالنقط ، بل لا ينتفع به إن لم يعلمه » . وهذا النص مفيد جدا لبيان موقف علماء السلف في أوائل القرن الرابع في العراق من استعمال الشكل المستطيل في المصحف ، فلا يفهم من كلام ابن مجاهد إمام أهل العراق إلا أنه يفضل استعمال الشكل في المصاحف لوضوحه وسرعة فهمه بدل النقط المدور الذي يحتاج فهمه معرفة واسعة بطرائق الناقطين . وكان أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي ( ت 336 ه ) قد أجاز استعمال الشكل المستطيل في المصاحف ، خاصة إذا جمع الناقط بين أكثر من قراءة فقد قال في كتابه النقط كما يروي الداني « 1 » : « وإن شئت أن تجعل النقط مدوّرا فلا بأس بذلك ، وإن شئت جعلت بعضه مدوّرا ، وبعضه بشكل الشعر فغير ضائر ، بعد أن تعطي الحروف ذوات الاختلاف حقوقها » . وذكر الداني في باب النقط عند متقدمي النحاة وعلماء العربية في العراق « أنهم اتفقوا على نقط المتحرك من الحروف بالحركات الثلاث ، ونقط المنون والمشدد والمهموز لا غير نقطا مدورا » « 2 » . وقد كان الداني ( ت 444 ه ) يأبى استعمال شكل الشعر في المصاحف فيقول « 3 » : « وترك استعمال شكل الشعر ، وهو الشكل الذي في الكتب الذي اخترعه الخليل ، في المصاحف الجامعة من الأمهات وغيرها أولى وأحق ، اقتداء بمن ابتدأ النقط من التابعين واتباعا للأئمة السالفين » .
هامش
( 1 ) المحكم ، ص 22 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 210 . ( 3 ) نفس المصدر ، ص 22 .
رسم المصحف — صفحة 440 | غانم قدوري الحمد