تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الدؤلي ، ويلاحظ في أغلب هذه المصاحف أن النقط قد يكثر في بعض الأحيان فيشمل حركات الإعراب والحركات الأخرى في الكلمة ، وقد يندر في أحيان أخرى حتى لا نكاد نجد الكلمة منقوطة في أكثر من حرف ، وقد يكون الحرف الأخير وقد يكون غيره . إن الكسائي حين كان يجلس الناس إليه ينقطون مصاحفهم على قراءته - كما في الخبر السابق - وتعقيب الذهبي على ذلك بقوله « لم يكن ظهر للناس الشكل بعد ، إنما كانوا يعربون النقط » لا يعني أن الشكل الذي وضعه الخليل لم يكن قد ظهر ، ولكن لم يستعمله الناس في المصاحف بل استعمله أهل اللغة والشعر خاصة ، في أول الأمر ، وظل الناس يستعملون النقط المدور في ضبط المصاحف قرونا بعد الخليل وقبل أن يستخدموا الشكل الذي وضعه ، ويروي الداني أنه رأى في مصحف كتبه ونقطه حكيم بن عمران الناقط ، ناقط أهل الأندلس ، في سنة سبع وعشرين ومائتين الحركات نقطا بالحمرة « 1 » . ويبدو أن الشكل المستطيل الذي وضعه الخليل بدأ يستعمل في المصاحف في أواخر القرن الثالث وأوائل الرابع ، خاصة في بيئة العراق التي كانت مركز الحركة العلمية واللغوية ، وكانت نزاعة إلى الاستفادة من جهود العلماء ، ولكن بلاد المغرب والأندلس ظلت ، على ما يصور الداني ( ت 444 ه ) متمسكة بالطريقة القديمة لأنها تعتبرها مما سنة الصحابة والتابعون فهي أولى بالاتباع . وقد نقل الداني رأي ابن مجاهد ( ت 324 ه ) في استعمال الشكل المستطيل والنقط المدوّر في ضبط المصاحف من كتابه الذي ألفه في النقط ، فقال « 2 » : « قال أبو بكر بن مجاهد في كتابه في النقط . . . والشكل والنقط شيء واحد ، غير أن فهم القارئ يسرع إلى الشكل أقرب مما يسرع إلى النقط ، لاختلاف صورة الشكل ، واتفاق صورة النقط ، إذ كان النقط كله مدورا ، والشكل فيه الضم والفتح والهمز والتشديد بعلامات مختلفة ، وذلك عامته مجتمع في النقط ، غير أنه يحتاج أن يكون الناظر فيه قد عرف أصوله ، ففي النقط الإعراب ، وهو الرفع والنصب والخفض ، وفيه علامات الممدود والمهموز
هامش
( 1 ) المحكم ، ص 87 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص ( 23 - 24 ) .