النقط ، وما روي من أن يحيى كان أول من نقط المصاحف « 1 » : « وتبلغ قصة أوليته هذه ذروتها من الإحكام والحبك حين يزعم ابن خلكان أنه كان لابن سيرين مصحف منقوط نقطه يحيى بن يعمر ، ومن المعلوم أن ابن سيرين توفي سنة 110 ه ، فقد عرف - إذن - قبل هذا التاريخ مصحف كامل النقط تام الشكل ، بتلك النقط المعوضة للحركات وهو أمر خطير جدا ليس من السهل التسليم به » وو لا نرى في الأمر تلك الخطورة التي وجدها الدكتور الصالح ، بل الخطورة في إنكار ذلك ، ولعله لم يطلع على المصادر التي نقلنا منها النصوص السابقة .
أما المصاحف المشكولة بطريقة النّقط المدورة الباقية إلى اليوم فهي - والحمد للّه - ليست قليلة ، وقد تقفنا على مرحلة من مراحل تكميل الرسم العثماني والجهود المحمودة التي بذلتها الأجيال المتتابعة من علماء السلف في خدمة نص القرآن الكريم ، ونجد في هذه المصاحف أو أجزاء منها الإشارة إلى الحركات الثلاث على نحو ما أوردنا وعلى نحو ما يصف الداني « 2 » : « اعلم أن الحركات ثلاث : فتحة وكسرة وضمة ، فموضع الفتحة من الحرف أعلاه لأن الفتح مستعل ، وموضع الكسرة منه أسفله ، لأن الكسر مستفل ، وموضع الضمة منه وسطه أو أمامه ، لأن الفتحة لما حصلت في أعلاه والكسرة في أسفله لأجل استعلاء الفتح وتسفّل الكسر ، بقي وسطه ، فصار موضعا للضمة ، فإذا نقط ( الحمد للّه ) جعلت الفتحة نقطة بالحمراء فوق الحاء ، وجعلت الضمة نقطة بالحمراء تحت اللام والهاء ، وكذلك يفعل بسائر الحروف المتحركة بالحركات الثلاث ، سواء كن إعرابا أو بناء أو كنّ عوارض » .
وقد نقلت المجموعات الخطية المصورة التي أشرنا إليها من قبل صفحات لمصاحف كثيرة مبثوثة في مكتبات العالم ، وتظهر علامات الحركات القصيرة فيها نقطا مدورة ورغم أن الصور لا تميّز اللون ولكن أرجح أن تكون تلك النقط باللون الأحمر ، على ما وصف علماء السلف ، وعلى ما رأيت في بقية من مصحف في دار الكتب المصرية « 3 » ، وفي المصحف المنسوب لأمير المؤمنين علي والمحفوظ في مسجد الحسين بالقاهرة ،
هامش
( 1 ) مباحث في علوم القرآن ، ص 93 .
( 2 ) المحكم ، ص 42 .
( 3 ) هو برقم ( 115 مصاحف ) .