جانب الحرف ، وإذا كسرتها فاجعل النقطة في أسفله ، فإن أتبعت شيئا من هذه الحركات غنّة فانقط نقطتين ، فابتدأ بالمصحف حتى أتى على آخره » « 1 » .
وينقل الداني أن محمد بن يزيد المبرد قال « 2 » : « لما وضع أبو الأسود الدؤلي النحو قال : ابغوا لي رجلا ، وليكن لقنا ، فطلب الرجل فلم يوجد إلا في عبد القيس ، فقال أبو الأسود : إذا رأيتني لفظت الحرف ، فضممت شفتي فاجعل أمام الحرف نقطة ، فإذا ضممت شفتي بغنة فاجعل نقطتين ، فإذا رأيتني قد كسرت فاجعل أسفل الحرف نقطة ، فإذا كسرت شفتي بغنة فاجعل نقطتين ، فإذا رأيت قد فتحت شفتي فاجعل على الحرف نقطة ، فإذا فتحت شفتي بغنة فاجعل نقطتين ، قال أبو العباس : فلذلك النقط بالبصرة في عبد القيس إلى اليوم » .
ومن المناسب أن نثبت بعض الروايات الأخرى التي تصف طريقة نقط أبي الأسود خاصة أنها تضيف بعض الأبعاد الجديدة التي لا ينبغي إغفالها . فذكر السيرافي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ( ت 210 ه ) أنه قال : « . . . فأتي بكاتب من عبد القيس فلم يرضه فأتي بآخر - قال أبو العباس أحسبه منهم - فقال له أبو الأسود : إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه على أعلاه ، فإن ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف ، وإن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف ، فإن أتبعت شيئا من ذلك غنة فاجعل مكان النقطة نقطتين ، فهذا نقط أبي الأسود » « 3 » .
وذكر أبو الطيب اللغوي في وصف عمل الدؤلي : « قالوا : فجاء أبو الأسود إلى زياد فقال له : أبغني كاتبا يفهم عني ما أقول : فجيء برجل من عبد القيس فلم يرض فهمه ، فأتي بآخر من قريش فقال له : إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة على أعلاه ، وإذا ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف ، وإذا كسرت فمي فاجعل النقطة تحت الحرف ، فإن أتبعت شيئا من ذلك غنة فاجعل النقطة نقطتين ، ففعل ، فهذا نقط أبي الأسود » « 4 » .
هامش
( 1 ) أبو بكر الأنباري : ج 1 ، ص ( 39 - 41 ) .
( 2 ) المحكم ، ص ( 6 - 7 ) .
( 3 ) أخبار النحويين البصريين ، ص 16 .
( 4 ) مراتب النحويين ، ص ( 10 - 11 ) .