تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
كاف ، خاصة أنها لا تخلو من غموض أو تناقض أو أنّها قيلت في فترات متأخرة مع غياب معرفة التاريخ الصحيح لبداية نقط الإعجام عن القائلين بها . ثم إنّ الاعتماد على ما ظهر من نقط في البردية والنقش المشار إليهما لا يكاد يرد الروايات المشهورة ، أو يضع حدا للتساؤل في هذا المجال ، خاصة إن كليهما لا يزال يحتاج إلى توثيق كما سيتبيّن بعد قليل . إن الكتابة العربية كما تتجلى خصائصها في الرسم العثماني كانت في تلك الفترة لا تشير إلى الحركات القصيرة بأي رمز أو علامة ، كذلك كانت عدة أصوات تشترك برمز كتابي واحد . ومن ثم فإن جهود العلماء انصبت على تكميل هذين النقصين ، بإيجاد علامات للحركات القصيرة وتمييز الرموز التي تدل على أكثر من صوت ليستقل كل صوت برمز واحد يدل عليه لا يشركه فيه غيره . ولم تقف جهودهم عند هذا الحد بل وضعوا علامات أخرى تشير إلى بعض حالات النطق حرصا منهم على ضبط ألفاظ التلاوة ، فقال ابن درستويه وهو يتحدث عن الشكل « 1 » : « إن الشكل زيادة تلحق الحروف للحاجة إليها ، وهو على ضربين : ضرب على صور الحركات والسكون اللذين تعرف بهما الحروف وتبين كما كان المعجم صورا للحروف ، وضرب هو زيادة يؤتى بها مع الحرف للفرق كما كان النقط كذلك . . . فأما الشكل الذي هو صور للحركات والسكون فأربعة أشياء : الفتحة والضمة والكسرة والوقفة . . . وأما الشكل الذي هو زيادة للفرق فهو خمس علامات : التشديد والتنوين والهمزة والمدة وعلم ألف الوصل » . وسوف أتناول المسائل المتقدمة من خلال ثلاثة مباحث : أدرس في الأول علامات الحركات القصيرة فقط ، وأتتبع فيه تطورها من مجرد كونها نقطا يخالف بين أماكنها إلى اختصاص كل منها بصورة معينة . أما علامة السكون التي أدرجها ابن درستويه مع صور الحركات فلا نرى لها مكانا معها ، وأدرس في الثاني العلامات التي ميّز بها الكتّاب بين رموز الأصوات التي تشترك في رمز واحد . وأتتبع ذلك من خلال الروايات والمصاحف المخطوطة . وأتناول في الثالث العلامات التي استعملت لتخصيص حالات نطقية معينة وهي العلامات التي سماها ابن درستويه ( زيادة يؤتى بها مع الحرف للفرق ) وسأضم إلى الخمسة التي ذكرها علامة السكون لأنها لا تمثل في واقع النطق حركة معينة ، وإنما هي
هامش
( 1 ) كتاب الكتاب ، ص 55 .