تشير إلى انعدام الحركة ، حتى لا يظن القارئ أن الحرف مشدد أو محرك بحركة قصيرة ، فدراستها مع العلامات التي تخصص حالات نطقية معينة أولى من دراستها مع علامات الحركات .
وقبل أن أفصّل القول في هذه الأنواع الثلاثة من العلامات التي أشير إشارة موجزة إلى ما كتب في هذا الموضوع من مؤلفات وما وصل إلينا منها . إذ أنها ستكون المصدر الذي أعتمد عليه في دراسة هذا الموضوع ، ثم أذكر ما أتيح لي الاطلاع عليه من المصاحف والوثائق المخطوطة التي تقدم الدليل الملموس على صحة ما كتبه علماء السلف ورووه في كتبهم عن هذا الموضوع .
ومثل ما رأينا من الأهمية العظمى لكتاب ( المقنع ) للداني في موضوع الرسم نجد كتابه ( المحكم في نقط المصاحف ) يتبوأ نفس الأهمية في موضوع نقط المصاحف وضبطها ، بل ربما ناف على المقنع في ذلك ، إذ تزداد هذه الأهمية حين نعلم قلة ما وصل إلينا من مؤلفات النقط والشكل ، ويبدو أن التأليف في هذا الموضوع قديم حتى أنه قد روي أن أبا الأسود الدؤلي الذي تنسب إليه أغلب المصادر العربية أولية وضع نقط الإعراب قد وضع مختصرا في ذلك « 1 » ، ولا ندري هل كان هذا المختصر في النقط أم هو ما ينسب إليه من وضع بعض أبواب النحو « 2 » . وذكر ابن النديم ( ت 385 ه ) ستة من الكتب في هذا الموضوع أقدمها كتاب الخليل بن أحمد في النقط « 3 » .
وذكر الداني ( ت 444 ه ) في مقدمة المحكم أشهر من ألّف في الموضوع ممن سبقه فقال « 4 » : « وأول من صنف النقط ورسمه في كتاب ، وذكر علله الخليل بن أحمد ( ت 170 ه ) ثم صنف بعده جماعة من النحويين والمقرئين ، وسلكوا فيه طريقه ، واتبعوا سنته ، واقتدوا بمذاهبه . منهم أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي ( ت 202 ه ) وابنه أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن أبي محمد ( ت 237 ه ) ، وأبو حاتم سهل بن محمد السجستاني
هامش
( 1 ) انظر أبو بكر الأنباري : ج 1 ، ص 41 . والداني : المحكم ، ص 4 .
( 2 ) انظر السيرافي : أبو سعيد الحسن بن عبد اللّه : أخبار النحويين البصريين ، بيروت ، 1936 ، ص 18 . وأبو بكر الزبيدي : ص 13 . وأبو البركات الأنباري : ص 9 . والقفطي : ج 1 ، ص 5 .
( 3 ) الفهرست ، ص 35 .
( 4 ) المحكم ، ص 9 .